عبد العزيز بن رفيع عن امرأة منهم اسمها عمرة ان أمها ماتت وعليها من رمضان فقالت
لعائشة : أقضيه عنها ؟ قالت : لابل تصدقي عنها مكان كل يوم نصف صاع على كل مسكين ،
وإذا ترك الصاحب الخبر ( 1 ) الذي روى فهو دليل على على نسخه لا يجوز أن يظن به غير ذلك ،
إذا لو تعمد ترك ما رواه ( 2 ) لكانت جرحة فيه ، وقد أعاذهم الله تعالى من ذلك ، وقالوا :
لا يصام عنه كما لا يصلى عنه
قال أبو محمد : هذا كل ما موهوا به ، وهو كله لا حجة لهم في شئ منه ، أما قول الله
تعالى : ( وأن ليس للانسان الا ما سعى ) فحق ( 3 ) الا ان الذي انزل هذا هو الذي أنزل
( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) وهو الذي قال لرسوله : صلى الله عليه وسلم ( لتبين للناس ما نزل
إليهم ) وهو الذي قال : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) فصح انه ليس للانسان الا
ما سعى ، وما حكم الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم ان له من سعى غيره عنه ، والصوم عنه
من جملة ذلك ، والعجب أنهم نسوا أنفسهم في الاحتجاج بهذه الآية فقالوا : إن حج عن
الميت أو أعتق عنه أو تصدق عنه فأجر كل ذلك له ولا حق به فظهر تناقضهم
فان قال منهم قائل : إنما يحج عنه إذا أوصى بذلك لأنه داخل فيما سعى قلنا له :
فقولوا : بان يصام عنه كما إذا أوصى بذلك لأنه داخل فيما سعى ، فان قالوا : للمال في الحج
مدخل في جبر ما نقص منه قلنا : وللمال في الصوم مدخل في جبر ما نقص منه بالعتق والاطعام ،
وكل هذا منهم تخليط ، وتناقض ، وشرع في الدين لم ( 4 ) يأذن به الله تعالى ، وهم يجيزون
العتق عنه ، والصدقة عنه وان لم يوص بذلك فبطل تمويههم بهذه الآية
وأما اخباره عليه السلام بان عمل الميت ينقطع الا من ثلاث فصحيح ، والعجب
انهم لم ( 5 ) يخافوا الفضيحة في احتجاجهم به ( 6 ) ، وليت شعري من قال لهم : ان صوم
الولي عن الميت هو عمل الميت حتى يأتوا بهذا الخبر الذي ليس فيه الا انقطاع عمل
الميت فقط ، وليس فيه انقطاع عمل غيره عنه أصلا ، ولا المنع من ذلك ، فظهر قبح
تمويههم في الاحتجاج بهذا الخبر جملة
وأما حديث عبد الرزاق فلا تحل رواية الا على سبيل بيان فسادها لعلل ثلاث
فيه ، إحداها انه مرسل ، والثانية ان فيه الحجاج به أرطاة وهو ساقط ، والثالثة ان
فيه إبراهيم بن أبي يحيى وهو كذاب ، ثم لو صح لكان عليهم لا لهم لان فيه ايجاب
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الحديث ) بدل ( الخبر )
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ترك ما روى )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فهو حق )
( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ما لم يأذن ) ولا معنى لزيادة ( ما )
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( والعجب إذ )
( 6 ) لفظ ( به ) زيادة من النسخة رقم ( 14 )