وسبهم له حتى يشفوا صدورهم ويخزى المسلمون بذلك تبا لهذا القول وقائله *
وروينا من طريق وكيع نا سفيان نا عبد الملك بن عمير القرظي نا عطية القرظي قال :
( عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلى سبيله
فكنت فيمن لم ينبت ) ، فهذا عموم من النبي صلى الله عليه وآله لم يستبق منهم عسيفا ، ولا تاجرا ، ولا فلاحا ،
ولا شيخا كبيرا ، وهذا إجماع صحيح منهم رضي الله عنهم متيقن لأنهم في عرض من أعراض
المدينة لم يخف ( 1 ) ذلك على أحد من أهلها * ومن طريق حماد بن سلمة أخبرنا أيوب السختياني .
وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال : كتب عمر بن الخطاب إلى
أمراء الأجناد أن لا يجلبوا الينا من العلوج ( 2 ) أحدا اقتلوهم ولا تقتلوا من جرت عليهم
المواسى ( 3 ) ولا تقتلوا صبيا ، ولا امرأة * ومن طريق ابن أبي شيبة عن ابن نمير نا عبيد الله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر قال : كتب عمر إلى الأجناد لا تقتلوا امرأة ، ولا صبيا وأن يقتلوا كل
من جرت عليه المواسى * فهذا عمر رضي الله عنه لم يستثن شيخا ، ولا راهبا ، ولا عسيفا ، ولا أحدا
الا النساء ، والصبيان فقط ، ولا يصح عن أحد من الصحابة خلافه ، وقد قتل دريد بن الصمة
وهو شيخ هرم قد أهتر عقله ( 4 ) فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : لأنه كان ذا رأى فقلنا لهم :
ومن ذا الذي قسم لكم ذا الرأي من غيره فلا سمعا له ولا طاعة ، ومثل هذه التقاسيم لا تؤخذ
إلا من القرآن ، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالله تعالى نتأيد *
921 - مسألة - ويغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الامراء وغير فاسق ومع
المتغلب والمحارب كما يغزى مع الامام ويغزوهم المرء وحده إن قدر أيضا قال الله تعالى : ( وتعاونوا
على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) ، وقد ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول
باب من كتاب الجهاد ههنا السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية ، وقال تعالى : ( انفروا
خفافا وثقالا ) ، وقد علم الله تعالى أنه ستكون أمراء فساق فلم يخصهم من غيرهم ، وكل
من دعا إلى طاعة الله في الصلاة المؤداة كما أمر الله تعالى والصدقة الموضوعة مواضعها المأخوذة
في حقها ، والصيام كذلك ، والحج كذلك ، والجهاد كذلك ، وسائر الطاعات كلها ففرض
إجابته للنصوص المذكورة . وكل من دعا من امام حق ، أو غيره إلى معصية فلا سمع ولا طاعة
كتاب الله أحق وشرط الله أوثق ، وقال عليه السلام : ( لكل امرئ ما نوى ) *
وروينا من طريق البخاري نا أبو اليمان أخبرنا شعيب - هو ابن أبي حمزة - عن الزهري
عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا لا فنادى في الناس
هامش
( 1 ) في النسخة اليمنية ( لم يخنف )
( 2 ) جمع علج وهو الرجل من كفار العجم وغيرهم
( 3 ) قال ابن الأثير : أي من نبتت عانته لان المواسى إنما تجرى على من أنبت أراد من بلغ الحلم من الكفار
( 4 ) قال الجوهري في الصحاح : اهتر الرجل فهو مهتراى صاير خرفا من الكبر