فيمنع من ذلك ، وأن يكون القصاص من قطع الأنف ، وقلع الأسنان ، وجذع الاذنين
مثلة ، وأن يكون قطع السارق والمحارب مثلة ، والرجم للزاني المحصن مثلة ، والصلب
للمحارب مثلة ، إنما المثلة فعل من بلغ نفسه مبلغ انتقاد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا
هو الذي مثل بنفسه ، والاشعار كان في حجة الوداع والنهى عن المثلة كان قبل ذلك بأعوام
فصح أنه ليس مثلة ، وهذه قولة : لا يعلم لأبي حنيفة فيها متقدم من السلف ، ولا موافق
من فقهاء أهل عصره الامن ابتلاه الله بتقليده ونعوذ بالله من البلاء * وقال أبو يوسف .
ومحمد بن الحسن : ومالك : يشعر في الجانب الأيسر *
قال أبو محمد : وهذا خلاف السنة كما ذكرنا ( فان قالوا ) : قد رويتم عن نافع عن
ابن عمر أنه كان إذا كانت بدنة واحدة أشعرها في الجانب الأيسر وإذا كانت بدنتين
قلد إحداهما في الجانب الأيمن والأخرى في الأيسر * وعن مجاهد كانوا يستحبون الاشعار
في الجانب الأيسر قلنا : هذا مما اختلف فيه عن ابن عمر ، وعلى كل حال فليس هو قولكم ،
وسالم ابنه أوثق وأجل وأعلم به من نافع روى عنه الاشعار في الجانب الأيمن كما أوردنا ،
ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * والعجب من احتجاجهم بابن عمر في فعل
قد اختلف عنه فيه فمرة عليهم ومرة ليس لهم ، وهم قد خالفوا قوله الذي لم يختلف عنه فيه
من أنه لاهدى إلا ما قلد وأشعر ، وهذا مما خالف فيه المالكيون عمل أهل المدينة كما ذكرنا *
( فان قيل ) : فلم لم تقولوا أنتم : بأنه لا يكون هديا الا ما أشعر ؟ للحديث الذي
رويتم آنفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم انه أمر ببدنته فاشعر في سنامها قلنا : ليس في هذا الخبر
أمر بالاشعار ولو كان فيه لقلنا بايجابه مسارعين وإنما فيه انه أمر ببدنته فأشعر في سنامها
فمقتضاه انه أمر بها فأدنيت إليه فأشعر في سنامها ، لأنه هو عليه السلام تولى بيده اشعارها
بذلك صح الأثر عنه عليه السلام كما ذكرنا * وروينا عن أبي بن كعب . وابن عمر اشعار
البقر في أسنمتها * وعن ابن عمر الشاة لا تقلد ، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وقد خالفوا ابن عمر كما أوردنا آنفا في قوله في الهدى فمن الباطل احتجاجهم بمن لا مؤنة
عليهم في مخالفته * وروينا عن سعيد بن جبير الإبل تقلد وتشعر ، والغنم لا تقلد ولا تشعر ،
والبقر تقلد ولا تشعر ، وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا تقلد الغنم ، ورأي مالك اشعار البقر
إن كانت لها أسنمة *
قال على وهذا خطأ ومقلوب بل الإبل تقلد وتشعر ، والبقر لا تقلد ولا تشعر ،
والغنم تقلد ولا تشعر ، وقال أبو حنيفة : لا يقلد الا هدى المتعة والقران والتطوع من
الإبل والبقر فقط ، ولا يقلد هدى الاحصار . ولا الجماع . ولاجزاء الصيد * وقال مالك ،
المحلى — صفحة 112
مساهمون: ابن حزم
ص١١٢