وأيضا فان ذكر الفحل خطأ ، لأنه قد يكون لانسان واحد فحلان وأكثر ، لكثرة
ماشيته ، وراعيان وأكثر ، لكثرة ماشيته ، فينبغي على قولهم إذا أوجب اختلاطهما
في الراعي والعمل أن يزكيها زكاة المنفرد وان لا تجمع ماشية انسان واحد إذا كان
له فيها راعيان فحلان ، وهذا لا تخلص منه .
ونسألهم إذا اختلطا في بعض هذه الوجوه : ألهما حكم الخلطة أم لا ؟ فأي ذلك قالوا ؟
فلا سبيل أن يكون قولهم إلا تحكما فاسدا بلا برهان ، وما كان هكذا فهو باطل بلا شك
وبالله تعالى التوفيق .
ثم زادوا في التحكم فرأوا في جماعة لهم خمسة من الإبل أو أربعون من الغنم أو ثلاثون
من البقر بينهم كلهم : ان الزكاة مأخوذة منها ، وان ثلاثة لو ملك كل واحد منهم
أربعين شاة وهم خلطاء فيها : فليس عليهم إلا شاة واحدة فقط ، كما لو كانت لواحد ،
وقالوا : إن خمسة لكل واحد منهم خمسة من الإبل تخالطوا بها عاما فليس فيها
إلا بنت مخاض وهكذا في جميع صدقات المواشي ، .
وهذا قول الليث بن سعد ، وأحمد بن حنبل ، والشافعي وأبى بكر بن داود فيمن وافقه من أصحابنا .
حتى أن الشافعي رأى حكم الخلطة جاريا كذلك في الثمار ، والزرع ، والدراهم ، والدنانير ،
فرأى في جماعة بينهم خمسة أوسق فقط ان الزكاة فيها ، وان جماعة يملكون مائتي درهم
فقط أو عشرين دينارا فقط وهم خلطاء فيها ان الزكاة واجبة في ذلك ، ولو أنهم ألف
أو أكثر أو أقل .
وقالت طائفة : إن كان يقع لكل واحد من الخلطاء ما فيه الزكاة زكوا حينئذ زكاة
المنفرد ، وإن كان لا يقع لكل واحد منهم ما فيه الزكاة فلا زكاة عليهم ، ومن كان منهم يقع
له ما فيه الزكاة فعليه الزكاة ، ومن كان غيره ( 1 ) منهم لا يقع له ما فيه الزكاة فلا زكاة عليه .
فرأى هؤلاء في اثنين فصاعدا يملكان أربعين شاة أو ستين أو ما دون الثمانين ،
أو ثلاثين من البقر أو ما دون الستين ، وكذلك في الإبل : فلا زكاة عليهم فإن كان ثلاثة
يملكون مائة وعشرين شاة ، لكل واحد منهم ثلثها ، فليس عليهم الا شاة واحدة فقط ،
وهكذا في سائر المواشي .
ولم ير هؤلاء حكم الخلطة الا في المواشي فقط .
وهو قول الأوزاعي ، ومالك ، وأبي ثور ، وأبى عبيد ، أبى الحسن بن المغلس من أصحابنا .
وقالت طائفة : لا تحيل الخلطة حكم الزكاة أصلا ، لا في الماشية ولا في غيرها ، وكل خليط
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( عنده ) بدل ( غيره )