الثوري عن محمد بن الحنفية قال : جاء ناس إلى أبى فشكوا سعاة عثمان بن عفان ، فقال
أبى : أي بنى خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان وقل له : إن ناسا من الناس شكوا
سعاتك وهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرائض ، فأمرهم فليأخذوا به ، قال : فانطلقت
بالكتاب حتى دخلت على عثمان بن عفان رضى الله ، عنه ، فقلت : إن أبى أرسلني إليك ،
وذكر أن ناسا من الناس شكوا سعاتك ، وهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرائض ،
فمرهم فليأخذوا به ، فقال : لا حاجة لنا في كتابك ، فرجعت إلى أبى فأخبرته فقال :
أبي بنى ، لا عليك ، أردد الكتاب من حيث أخذته ، قال : فلو كان ذاكرا عثمان بشئ
لذكره بسوء ، قال : وإنما كان في الكتاب ما كان في حديث على ( 1 ) .
قالوا : فمن الباطل أن يظن بعلي رضي الله عنه أن يخبر الناس بغير ما في كتابه عن
النبي صلى الله عليه وسلم .
وادعوا انه قد روى عن ابن مسعود ، وابن عمر مثل قولهم .
قال أبو محمد : هذا كل ما موهوا به ، مما يمكن أن يموه به من لا علم له ، أو من لا تقوى له ، وأما الهذر والتخليط فلا نهاية له في القوة .
قال أبو محمد : وكل هذا لا حجة لهم فيه أصلا .
أما حديث معمر ، وحماد بن سلمة فمرسلان لا تقوم بهما حجة ، ثم لو صحا لما كان
لهم فيهما متعلق أصلا .
أما طريق معمر فان الذي في آخره من قوله ( وما كان أقل من خمسة وعشرين ففي
كل خمس شاة ) فإنما هو حكم ابتداء فرائض الإبل .
ولم يستحيى عميد من عمدهم من أن يكذب في هذا الحديث مرتين جهارا : إحداهما
أنه ادعى أن في أوله ذكر تزكية الإبل بالغنم فلا يجوز أن ظن أنه كرره .
قال أبو محمد : وقد كذب في هذا علانية وأعماه الهوى وأصمه ولم يستحى وما ذكر
معمر في أول كلامه في فرائض الإبل الا كما أوردناه من حكم الخمسة والعشرين فصاعدا ،
وذكر في آخر حديثه حكم تزكيتها بالغنم إذ لم يذكره أولا .
والوضع الثاني أنه جاهر بالكذب ! فقال معمر عن عبد الله بن أبي بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ) وهذا كذب ، ما رواه معمر إلا
عن عبد الله بن أبي بكر فقط ، ثم لو صح له هذا لما أخرجه ذلك عن الارسال ، لان محمد
هامش
( 1 ) هذا اسناد صحيح جدا