ابن عمرو لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم عجب آخر وهو احتجاجه بهذين الخبرين فيما ليس فيهما منه شئ ، وهو
يخالفهما فيما فيهما من أنه إن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر ! أفلا يعوق المرء
مسكة ( 2 ) من الحياء عن مثل هذا ؟ ! .
والعجب أن هم زادوا كذبا وجرأة وفحشا فقالوا : معنى قوله عليه السلام :
( إن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر ) إنما أردا بقيمة بن مخاض وهذا كذب
بارد سمج ! ، ولا فرق بينهم في هذا وبين من قال : ما أراد إلا ابن لبون أصهب ،
أو في أرض نجد خاصة ! ومن الباطل الممتنع الذي لا يمكن أصلا أن يريد النبي صلى الله عليه وسلم
أن يعوض مما عدم بالقيمة ويقتصر على ذكر ابن لبون ذكر أيضا خاصة .
والعجب من هؤلاء القوم في تقويلهم النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل وإحالة كلامه إلى الهوس !
والغثاثة والتلبيس ولا يستجيزون إحالة لفظة من كلام أبي حنيفة عن مقتضاها والله
لا فعل هذا موثوق بعقده ! ، ولقد صدق الأئمة القائلون ! إنهم يكيدون الاسلام .
ويقال لهم : هلا حملتم ما أخذتم به مما لا يجوز الاخذ به مما روى عن بعض السلف من
أن جعل الآبق أربعون درهما : على أنه إنما أراد قيمة تعب ذلك الذي رد ذلك الآبق
فقط ؟ على أن هذا كان أولى وأصح من حمله على ايجاب شريعة لم يوجبها الله تعالى ولا
رسوله صلى الله عليه وسلم .
كما لم يتعدوا قول أبي حنيفة فيمن تزوج على بيت وخادم أن البيت خمسون دينارا
والعبد أربعون دينارا ، فتوقوا مخالفة خطأ أبي حنيفة في التقويم ، ولم يبالوا بمخالفة أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم والكذب عليه وحملهم حده على التقويم ! *
هامش
( 1 ) أما الرمي بالكذب فإنه هنا جرأة مستنكرة ، وما أدرى من يرمى به ابن حزم ؟ الحديث رواه هكذا عبد الرزاق
عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ، فحذف ابن حزم قوله ( عن
أبيه عن جده ) ثم رمى شخصا يقصده لا نعرف من هو بأنه كذب فزاد هذا ، وقد روى الدارمي ( ص
2 ) قطعة من كتاب عمرو بن حزم من طريق الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ،
م روى عقبة ( حدثنا بشر بن الحكم ثنا عبد الرزاق انا معمر بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن
أبيه عن جده : ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب له كتابا فذكر نحوه ) هذا نص كلام وهو امام ثقة ، وشيخه
بشر بن الحكم ثقة ، وباقي الاسناد لا يسأل عنه لشهرة رواته وعدالتهم ، فأين الكذب ؟ ومن الكاذب
الله أعلم ! واما انه غير متصل فنعم ، لان محمد بن عمرو بن حزم جد عبد الله ليس صحابيا ، ولكن هذا الاسناد
يؤيد قولنا في صحة كتاب عمرو بن حزم لتواتر الرواية عن آله وأولاده ، ولصحته من طرق أخرى .
( 2 ) بضم الميم واسكان السين المهملة أي بقية ، وفى النسخة رقم ( 16 ) ( مسيكة ) بالقصر ، ولم أر هذه
الكلمة مستعملة بالتصغير