والمرضع بمنزلة المريض والمسافر لأنهم كلهم أبيح لهم الفطر دون اطعام .
قال على : والشيخ كذلك وهو أشبه بالمريض والمسافر لأنه أبيح له الفطر من أجل
نفسه كما أبيح لهما من أجل أنفسهما ، وأما الحامل والمرضع فإنما أبيح لهما الفطر من
أجل غيرهما .
قال على : وأما المالكيون فيشنعون بخلاف الصحاب إذا وافق تقليدهم وقد خالفوا
ههنا عليا ، وابن عباس ، وقيس بن السائب ، وأبا هريرة ، ولا يعرف لهم من الصحابة
مخالف ، وخالفوا عكرمة وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، وقتادة ، وسعيد بن جبير وهم
يشنعون بمثل هذا .
قال أبو محمد : وأما نحن فلا حجة عندنا في غير النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الرواية عن ابن عباس
أنه كان يقرؤها ( وعلى الذين يطوقونه ) فقراءة لا يحل لاحد ان يقرأ بها لان القرآن
لا يؤخذ الا عن لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن احتج بهذه الرواية فليقرأ بهذه القراءة وحاش
لله ان يطوق الشيخ ما لا يطيقه ، وقد صح عن سلمة بن الأكوع وعن ابن عباس نسخ
هذه الآية كما ذكرنا في هذا الباب ، وفى باب صوم المسافر وانها لم تنزل قط في الشيخ ،
ولا في الحامل ، ولا في المرض ، وإنما نزلت في حال وقد نسخت وبطلت ، والشيخ والعجوز
اللذان لا يطيقان الصوم فالصوم لا يلزمهما قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )
وإذ لم يلزمهما الصوم فالكفارة لا تلزمهما لان الله تعالى لم يلزمهما ولا رسوله صلى الله عليه وسلم
والأموال محرمة الا بنص أو اجماع .
والعجب كله من أن أبا حنيفة ، ومالكا ، والشافعي يسقطون الكفارة عمن أفطر
في نهار رمضان عمدا وقصد ابطال صومه عاصيا لله تعالى بفعل قوم لوط ، وبالأكل وشرب
الخمر عمدا ، وبتعمد القئ ، نعم وبعضهم يسقط القضاء والكفارة عنه فيمن أخرج من
بين أسنانه شيئا من طعامه فتعمد أكله ذاكرا لصومه ، ثم يوجبون الكفارة على من
أفطر ممن أمره الله تعالى بالافطار واباحه له من مرضع خائفة على رضيعها التلف ، وشيخ
كبير لا يطيق الصوم ضعفا ، وحامل تخالف على ما في ( 1 ) بطنها ، وحسبك بهذا تخليطا ،
ولا يحل قبول مثل هذا الا من الذي لا يسأل عما يفعل وهو الله تعالى على لسان رسوله
صلى الله عليه وسلم .
771 مسألة ومن وطئ مرارا في اليوم عامدا فكفارة واحدة فقط ،
ومن وطئ في يومين عامدا فصاعدا فعليه لكل يوم كفارة ، سواء كفر قبل أن يطأ
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( على ذي بطنها )