فان ذكروا رواية سعد بن قطن عن أبيه عن معاوية فيمن أفطر وهو يرى أنه
ليل فطلعت الشمس : أنه عليه القضاء وبالرواية عن عمر بمثل ذلك : فإنما هذا ( 1 )
في الافطار عند الليل ، لا في الاكل شاكا في الفجر ، وبين الامرين فرق ، ولا يحل
الاكل الا بعد يقين غروب الشمس ، لان الله تعالى قال ( إلى الليل ) فمن أكل شاكا
في مجئ الليل فقد عصى الله تعالى ، وصيامه باطل ، فان جامع فعليه الكفارة ، لأنه
في فرض الصيام ، ما لم يوقن الليل ، بخلاف قوله : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) لان
هذا في فرض الافطار حتى يوقن بالنهار . وبالله تعالى التوفيق .
757 مسألة ومن صح عنده بخبر من يصدقه من رجل واحد ، أو امرأة
واحدة عبد ، أو حر ، أو أمة أو حرة ، فصاعدا أن الهلال قد رؤى البارحة في آخر شعبان ففرض
عليه الصوم ، صام الناس أو لم يصوموا ، وكذلك لو رآه هو وحده ، ولو صح عنده
بخبر واحد أيضا كما ذكرنا فصاعدا أن هلال شوال قد رؤى فليفطر ، أفطر
الناس أو صاموا ، وكذلك لو رآه هو وحده ، فان خشي في ذلك أذى ، فليستتر بذلك .
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد
ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى : قرأت على مالك عن نافع عن
ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله : ( أنه ذكر رمضان فقال : لا تصوموا حتى تروا الهلال ،
ولا تفطروا حتى تروه ، فان غم عليكم ( 2 ) فاقدروا له ) .
وبه إلى مسلم : ثنا ابن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت
أبا البختري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( فان غم عليكم فأكملوا العدة ) .
واختلف الناس في قبول خبر الواحد في ذلك .
فقال أبو حنيفة ، والشافعي بمثل قولنا في هلال رمضان ، ولم يجيزا في هلال شوال
إلا رجلين عدلين .
قال أبو محمد : وهذا تناقض ظاهر .
وقال مالك : لا أقبل في كليهما إلا رجلين عدلين .
قال أبو محمد : أما من فرق بين الهلالين ( 3 ) فما نعلم لهم حجة ، وأما قول مالك فإنهم
قاسوه على سائر الأحكام .
قال أبو محمد : والقياس كله باطل ، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا ، لان
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فإنما هو )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وان غم عليكم ) وفي صحيح مسلم ( ج 1 ص 298 )
( فان أغمي عليكم )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الهلال ) بالافراد وهو خطأ