قال أبو محمد : وهذان ( 1 ) قولان لا دليل على صحتهما .
وبأن المكاتب يعطى من الزكاة يقول أبو حنيفة ، والشافعي .
وجائز أن يعطى منها مكاتب الهاشمي والمطلبي ، لأنه ليس منهما ولا مولى لهما
ما لم يعتق كله .
وأن أعتق الامام من الزكاة رقابا فولاؤها للمسلمين ، لأنه لم يعتقها من مال نفسه ،
ولا من مال باق في ملك المعطى الزكاة ( 2 ) .
فان أعتق المرء من زكاة نفسه فولاؤها له ، لأنه أعتق من ماله وعبد نفسه ، وقد
قال عليه الصلاة والسلام : ( إنما الولاء لمن أعتق ) وهو قول أبي ثور .
وروينا عن ابن عباس : أعتق من زكاتك .
فان قيل : إنه إن مات ( 3 ) رجع ميراثه إلى سيده ؟ .
قلنا : نعم هذا حسن ، إذا بلغت الزكاة محلها فرجوعها بالوجوه المباحة حسن ،
وهم يقولون فيمن تصدق من زكاته على قريب له ثم مات فوجب ميراثه للمعطى : إنه
له حلال ، وإن كان فيه عين زكاته .
والغارمون : هم الذين عليهم ديون لا تفي أموالهم بها ، أو من تحمل بحمالة وإن كان
في ماله وفاء بها ، فاما من له وفاء بدينه فلا يسمى في اللغة غارما .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن النضر
ابن مساور ( 4 ) ثنا حماد بن سلمة عن هارون بن رئاب ( 5 ) حدثني كنانة بن نعيم ( 6 )
عن قبيصة بن المخارق ( 7 ) قال : ( تحملت بحمالة ( 8 ) ، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقال :
أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ( 9 ) ، يا قبيصة ، إن الصدقة لا تحل
إلا لاحد ثلاثة ( 10 ) : رجل تحمل بحمالة ( 11 ) فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من
عيش ، أو قال : سدادا من عيش ( 12 ) ) وذكر الحديث ( 13 ) .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وهذان فرقان ) وما هنا أصح
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في ملك معطى الزكاة )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( إنه من مات ) وهو خطأ
( 4 ) بضم الميم وتخفيف السين المهملة
( 5 ) بكسر الواو وتخفيف الهمزة
( 6 ) بضم النون وفتح العين المهملة
( 7 ) قبيصة بفتح القاف ، والمخارق بضم الميم
( 8 ) في النسائي ( ج 5 ص 89 ) ( تحملت حمالة ) بدون الباء ، والحمالة بفتح الحاء المهملة ما يتحمله الانسان عن غيره من دية وغرامة ، قال الخطابي : ( هي ان يقع بين القوم التشاجر في الدماء والأموال ويخاف من ذلك الفتن العظيمة فيتوسط الرجل فيما بينهم يسعى في ذات البين ويضمن لهم ، ما يترضاهم بذلك حتى تسكن الفتنة )
( 9 ) كلمة ( بها ) ليست في النسائي .
( 10 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( لإحدى ثلاث ) وفى النسخة رقم ( 16 ) ( لاحد ثلاث ) وما هنا هو الذي في النسائي .
( 11 ) في النسائي ( حمالة )
( 12 ) القوام بكسر القاف ما يقوم بحاجته الضرورية ، والسداد بالكسر أيضا
ما يكفي حاجته ، وهو كل شئ سددت به خللا .
( 13 ) رواه أحمد ( ج 3 ص 377 وج 5 ص 60 ) ومسلم ( ج 1 ص 284 ) .
وأبو داود ( ج 3 ص 39 و 40 ) والطيالسي ( ص 188 رقم 1327 ) وابن جارود ( ص 188 ) والدارقطني ( ص 211 )