فقال : ( دقيق أو سلت ( 1 ) ) * )
ومن طريق الليث عن يزيد هو ابن أبي حبيب عن عبد الله ( 2 ) بن عبد الله
ابن عثمان أن عياض بن عبد الله حدثه أن أبا سعيد الخدري قال : ( كنا نخرج في عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط ، لا نخرج غيره )
يعنى في زكاة الفطر .
قال أبو محمد : ففي بعض هذه الأخبار إبطال إخراج البر جملة ، وفى بعضها إثبات
الزبيب ، وفى بعضها نفيه ، واثبات الاقط جملة ، وليس فيها شئ غير ذلك ، وهم يعيبون
الاخبار المسندة التي لا مغمز فيها بأقل من هذا الاضطراب ، كحديث ابطال تحريم
الرضعة والرضعتين وغير ذلك ( 3 ) .
ثم إنه ليس من هذا كله خبر مسند ، لأنه ليس في شئ منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بذلك فأقره .
ولا عجب أكثر ممن يقول في خبر جابر الثابت : ( كنا نبيع أمهات الأولاد على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وحديث أسماء بنت أبي بكر الثابت : ( ذبحنا على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه ) : ان هذان ( 4 ) ليسا مسندين ) ، لأنه ليس فيهما
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بذلك فأقره ، ثم يجعل حديث أبي سعيد هذا مسدنا على
اضطرابه وتعارض رواته فيه ! .
فليقل كل ذي عقل : أيما أولى ( 5 ) أن يكون لا يخفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ بيع
رجل من أصحابه أم ولده . أو ذبح فرس في بيت أبى بكر الصديق أو بيت الزبير وبيتاهما
مطنبان ( 6 ) ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنته عنده ، على عزة الخيل عندهم وقلتها وحاجتهم
إليها ، أم صدقة رجل من المسلمين في بنى خدرة في عوالي المدينة بصاع أقط أو صاع زبيب
هامش
( 1 ) طريق سفيان عند أبي داود ( ج 2 ص 29 و 30 ) والنسائي ( ج 5 ص 52 ) والدارقطني ( ص 223 ) قال أبو داود ( زاد
سفيان : أو صاعا من دقيق * قال حامد فأنكروا عليه فتركه سفيان ، قال أبو داود : فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة )
وقال الدارقطني : ( قال أبو الفضل : فقال له علي بن المديني - يعنى لسفيان - وهو معنا : يا أبا محمد لا يذكر في هذا الدقيق ،
قال : بلى هو فيه ) وهو يدل على أن سفيان شك فيه ، ومرة تركه ، ومرة استوثق منه ، وأيقن ان الزيادة عن تثبت منه
( 2 ) كذا في الأصلين بالتكبير ، وفي النسائي ( ج 5 ص 53 ) ( عبيد الله ) بالتصغير ، وهو على الاختلاف في اسمه ، والذي
في أبى داود ( ج 2 ص 29 ) بالتكبير ، وأظنه الراجح
( 3 ) ليس هذا من الاضطراب في شئ ، بل إن بعض الرواة يطيل وبعضهم
يختصر ، ومنهم من يذكر شئ ويسهو عن غيره ، وزيادة الثقة مقبولة ، فالواجب جمع كل ما ورد في الروايات الصحيحة ،
إذ لا تعارض بينها أصلا
( 4 ) هكذا في النسخة رقم ( 16 ) وهو صحيح عربية ، وفي النسخة رقم ( 14 ) ( هذين )
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( إنما الأولى ) وما هنا هو الصحيح
( 6 ) تشديد النون المفتوحة ، يعنى إلى جانبه ، واصله المشدود بالاطناب وهي حبال الأخبية