وهذا مرسل .
ومثله أيضا عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وسالم
ابن عبد الله بن عمر ، وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كلهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهي مراسيل .
ومن طريق حميد عن الحسن عن ابن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرضها يعنى زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو نصف صاع من بر .
ولا يصح للحسن سماع من ابن عباس ( 1 ) .
وروى أيضا من طريق أبي هريرة ، وأوس بن الحارث ، وعمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده وكل ذلك لا يصح ، ولا يشتغل به ، ولا يعمل به الا جاهل ( 2 ) .
قال أبو محمد : وهذا مما نقضت كل طائفة منهم ( 3 ) فيه أصلها .
فأما الشافعيون فإنهم يقولون عن الشافعي : بأن مرسل سعيد بن المسيب حجة ،
وقد تركوا ههنا مرسل سعيد بن المسيب .
وقال الشافعي : في أشهر قوليه لا تجزئ زكاة الفطر الا من حب تخرج منه الزكاة ،
وتوقف في الاقط ، وأجازه مرة أخرى .
وأما المالكيون فأجازوا المرسل وجعلوه كالمسند ، وخالفوا ههنا من المراسيل
ما لو جاز قبول شئ منها لجاز ههنا ، لكثرتها وشهرتها ومجيئها من طريق ( 4 ) فقهاء المدينة .
وأما الحنيفيون فإنهم في أشهر رواياتهم عنه جعل الزبيب كالبر في أنه يجزئ
منه نصف صاع ، ولم يجز الاقط إلا بالقيمة ولا أجاز غير البر والشعير ودقيقهما
وسويقهما والتمر والزبيب ( 5 ) فقط إلا بالقيمة ، وهذا خلاف لبعض هذه الآثار ( 6 )
وخلاف لجميعها في إجازة القيمة ، والعجب كله من إطباقهم ( 7 ) على أن راوي الخبر إذا تركه
هامش
( 1 ) حديث الحسن عن ابن عباس رواه أبو داود ( ج 2 ص 31 و 32 ) والنسائي ( ج 5 ص 50 ) والدارقطني ( ص 222 ) وروى
نحو الدارقطني ص 222 عن ابن سيرين عن ابن عباس ورجاله ثقات الا انه منقطع لان ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئا
وروى الحاكم نحوه ( ج 1 ص 410 ) والدارقطني ( ص 221 ) من طريق يحيى بن عباد عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس
صحيحه الحاكم وضعفه الذهبي بيحيى بن عباد السعدي ونقل عن العقيلي أنه قال ( حديثه يدل على الكذب )
( 2 ) حديث أبي هريرة رواه الحاكم ( ج 1 ص 410 ) والدارقطني ( ص 221 ) وصححه الحاكم ، وضعفه الذهبي ببكر بن الأسود وهو كما قال . وروى
نحوه الدارقطني موقوفا باسناد صحيح ( ص 224 ) . وحديث أوس بن الحارث لم أجده . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده رواه الترمذي ( ج 1 ص 85 طبع الهند ) والدارقطني ( ص 220 ) وقال الترمذي : ( حديث غريب حسن )
( 3 ) كلمة ( منهم ) زيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( طرق )
( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( والشعير ) بدل ( والزبيب ) وهو خطأ
( 6 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الاخبار )
( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( اطنابهم ) وهو خطأ لا معنى له