وهو قول سفيان الثوري ، والحسن بن الحي .
وقالت طائفة : لا زكاة فيه حتى يقبضه ، فإذا قبضه أو قبض منه مقدار ما فيه الزكاة
زكاة لسنة واحدة ، وان بقي سنين وهو قول مالك .
وقالت طائفة : إن كان على ثقة زكاه ، وإن كان على غير ثقة فلا زكاة عليه
فيه حتى يقبضه . وهو قول الشافعي .
وروينا من طريق عبد الله بن عمر أنه قال : زكوا أموالكم من حول إلى حول ،
فما كان في دين في ثقة ( 1 ) فاجعلوه بمنزلة ما كان في أيديكم ، وما كان من دين ظنون
فلا زكاة فيه حتى يقبضه صاحبه .
وعن طاوس من طريق ثابتة : إذا كان لك دين تعلم أنه يخرج فزكه .
وعن إبراهيم من طريق صحيحة ، زك ما في يديك ومالك على الملئ ، ولا تزك ما للناس
عليك . ثم رجع عن هذا .
وعن ميمون بن مهران : ما كان من دين في ملئ ( 2 ) ترجوه فاحسبه ، ثم أخرج
ما عليك وزك ما بقي .
وعن مجاهد : إن كنت تعلم أنه خارج فزكه .
وعن محمد بن علي بن الحسين ليس في الدين زكاة حتى يقبضه .
وأما قولنا فقد روينا قبل عن عائشة أم المؤمنين مثله ، وعن عطاء .
وروينا أيضا عن ابن عمر : ليس في الدين زكاة .
قال أبو محمد : أما قول الحسن بن حي فظاهر الخطأ ، لأنه جعل زكاة الدين على الذي
هوله وعلى الذي هو عليه ، فأوجب زكاتين في مال واحد في عام واحد ، فحصل في العين
نصف العشر ، وفى خمس من الإبل شاتان ، وكذلك ما زاد .
وأما تقسيم مالك فما نعلمه عن أحد إلا عن عمر بن عبد العزيز ، وقد صح عنه
خلاف ذلك ومثل قولنا .
وأما أبو حنيفة قانه قسم ذلك تقاسيم ( 3 ) في غاية الفساد ، وهي : انه جعل كل دين
ليس عن بدل أو كان عن بدل مالا يملك كالميراث والمهر والجعل ودية الخطأ والعمد
إذا صالح عليها والخلع : أنه لا زكاة على مالكه أصلا حتى يقبضه ، فإذا قبضه
استأنف به حولا ، وجعل كل دين يكون عن بدل لو بقي في ملكه لوجبت فيه الزكاة
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين وهو صوب ، وبحاشية النسخة رقم ( 14 ) ان في نسخة ( فما كان من دين ) الخ
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في ملك ) وهو خطأ
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( تقاسمها ) ) وهو لحن