تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والرابع : أنه لو صح الخبر وصح فيه أنه لم يكن ركع ، وصح ان ذلك كان بعد أمره عليه السلام من جاء والامام يخطب بأن يركع ، وكل ذلك لا يصح منه شئ - : لما كانت لهم فيه حجة ، لأننا لم نقل إنهما فرض ، وإنما قلنا : إنهما سنة يكره تركها ، وليس فيه نهى عن صلاتهما فبطل تعلقهم بهذا الخبر الفاسد جملة . وبالله تعالى التوفيق ، وبقى أمره عليه السلام بصلاتهما لا معارض له . وتعلل بعضهم بخبر رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري : ( ان رجلا دخل المسجد ) - فذكر الحديث وفيه - ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امره ان يصلى ركعتين ، ثم قال : إن هذا دخل المسجد في هيئة بذة فأمرته ان يصلى ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه ) قالوا : فإنما امره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالركعتين ليفطن فيتصدق عليه . قال أبو محمد : وهذا الحديث من أعظم الحجج عليهم ، لان فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاتهما ، وعلى كل حال فليس اعتراض على حديث جابر الذي ذكرنا ، وفيه قوله عليه السلام : ( من جاء يوم الجمعة والامام يخطب أو قد خرج فليركع ركعتين ) . ثم نقول لهم : قولوا لنا : هل أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك بحق أم بباطل ؟ فان قالوا بباطل ، كفروا ، وإن قالوا : بحق أبطلوا مذهبهم ، ولزمهم الامر بالحق الذي امر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصح انهما حق على كل حال ، إذ لا يأمر عليه السلام بوجه من الوجوه إلا بحق . ثم نقول لهم : إذ قلتم هذا فتقولون أنتم به فتأمرون من دخل بهيئة بذة والامام يخطب يوم الجمعة بأن يركع ركعتين ليفطن له فيتصدق عليه ؟ أم لا ترون ذلك ؟ فان قالوا : نأمره بذلك تركوا مذهبهم ، وإن قالوا : لسنا نأمره بذلك ، قيل لهم : فأي راحة لكم في توجيهكم ( 1 ) للخبر الثابت وجوها أنتم مخالفون لها ، وعاصون للخبر على كل حال ؟ وهل ههنا إلا ايهام الضعفاء المغترين المحرومين أنكم أبطلتم حكم الخبر وصححتم بذلك قولكم ؟ والامر في ذلك بالضد ، بل هو عليكم . وحسبنا الله ونعم الوكيل . وقال بعضهم : لما لم يجز ابتداء التطوع لمن كان في المسجد لم يجز لمن دخل المسجد
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( توجهكم ) وما هنا أصح