تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الماشية مع أمهاتها - : قد كان فيهم بلا شك جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لان سفيان ذكر أن ذلك كان أيام عمر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه ولى الامر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ونصف ، وبقى عشر سنين ، ومات بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة وكانوا بالطائف ، وأهل الطائف أسلموا قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو عام ونصف ورأوه عليه السلام . فقد صح الخلاف في هذا من الصحابة رضي الله عنهم بلا شك ، وإذا كان ذلك فليس قول بعضهم أولى من قول بعض ، والواجب في ذلك ما افترضه الله تعالى إذ يقول ( فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسل ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) . والثالث أنه لم يرو هذا عن عمر من طريق متصلة إلا من طريقين : إحداهما من طريق بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه ، وكلاهما غير معروف ( 1 ) ، أو من طريق ابن لعبد الله ابن سفيان لم يسم . والثانية من طريق عكرمة بن خالد ، وهو ضعيف ( 2 ) . والرابع أن الحنيفيين والشافعيين خالفوا قول عمر في هذه المسألة نفسها ، فقالوا : لا يعتد بما ولدت الماشية إلا أن تكون الأمهات - دون الأولاد - عددا تجب فيه الزكاة ، وإلا في تعد عليهم الأولاد ، وليس هذا في حديث عمر . والخامس أنهم لا يلتفتون ( 3 ) ما قد صح عن عمر رضي الله عنه بأصح من هذا الاسناد ، أشياء لا يعرف له فيها مخالف من الصحابة رضي الله عنهم ، إذا خالف رأى مالك وأبي حنيفة والشافعي ، كترك الحنيفيين والشافعيين قول عمر : الماء لا ينجسه شئ ، وترك الحنيفيين والمالكيين والشافعيين أخذ عمر الزكاة من الرقيق لغير التجارة ، وصفة أخذه الزكاة من الخيل ، وترك الحنيفيين إيجاب عمر الزكاة في مال اليتيم ، ولا يصح خلافه عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، وترك الحنيفيين والمالكيين امر عمر الخارص بأن يترك لأصحاب النخل ما يأكلونه لا يخرصه عليه ، وغير هذا كثير جدا ، فقد وضح ان احتجاجهم
هامش
( 1 ) أما بشر بن عاصم فإنه معروف وثفه ابن معين والنسائي وغيرهما ، وأما أبوه عاصم فانى لم أجد له ترجمة في شئ من الكتب وإنما ذكر في ترجمة أبيه سفيان ممن رووا عنه ( 2 ) عكرمة هذا - هو ابن خالد بن العاص ابن هشام الثقة الثبت - وفى الرواة آخر قريبه اسمه عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام ، وهو ضعيف منكر الحديث ، ولكنه ليس الراوي لهذا الحديث ، وقد نص ابن حجر في التلخيص ( ص 174 و 175 ) والتهذيب ( ج 7 ص 260 ) على أن ابن حزم أخطأ في هذا واشتبه عليه الامر ( 3 ) يستعمل المؤلف ( التفت ) متعديا بنفسه هنا وفي الأحكام
المحلى — صفحة 277 | ابن حزم