تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قال أبو محمد : لا يحل الاقتصار على بعض هذه الآثار دون بعض لأنها كلها سنن ، ولا يحل النهى عن شئ من السنن . فأما مالك فإنه في اختياره بعض ما روى من طريق ابن عباس ، وعائشة رضي الله عنهما وتقليد أصحابه له في ذلك - : هادمون أصلا لهم كبيرا ، وهو أن الثابت عن عائشة ، وابن عباس خلاف ما رويا ( 1 ) مما اختاره مالك كما أوردنا آنفا ، ومن أصلهم أن الصاحب إذا صح عنه خلاف ما روى كان ذلك دليلا على نسخه ، لأنه لا يترك ما روى إلا لان عنده علما بسنة هي أولى من التي ترك ، وهذا مما تناقضوا فيه . واما أبو حنيفة ومن قلده فإنهم عارضوا سائر ما روى بأن قالوا : لم نجد في الأصول صفة شئ من هذه الاعمال . قال أبو محمد : وهذا ضلال يؤدى إلى الانسلاخ من الاسلام لأنهم مصرحون بأن لا يؤخذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ، ولا يطاع له أمر : إلا حتى يوجد في سائر الديانة حكم آخر مثل هذا الذي خالفوا ، ومع هذا فهو حمق من القول . وليت شعري من أين وجب أن لا تؤخذ لله شريعة الا حتى توجد أخرى مثلها والا فلا ؟ وما ندري هذا يجب ، لأبدين ولا بعقل ، ولا برأي سديد ، ولا بقول متقدم ، وما هم بأولى من آخر قال : بل لا آخذ بها حتى أجد لها نظيرين أو من ثالث قال : لا حتى أجد لها ثلاث نظائر والزيادة ممكنة لمن لا دين له ولا عقل ولا حياء ! . ثم نقضوا هذا فجوزوا صلاة الخوف كما جوزوها ، ولم يجدوا لها في الأصول نظيرا ، في أن يقف المأموم في الصلاة بعد دخوله فيها مختارا للوقوف ، لا يصلى بصلاة . امامه ، ولا يتم ما بقي عليه وجوزوا البناء في الحدث ، ولم يجدوا في الأصول لها نظيرا ، أن يكون في صلاته بلا طهارة ، ثم لا يعمل عمل صلاته ، ولا هو خارج عنها ، والقوم لا يبالون بما قالوا . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجهر في صلاة الكسوف . وقال من احتج لهم : لو جهر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعرف بما قرأ . قال أبو محمد : هذا احتجاج فاسد ، وقد عرف ما قرأ . حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ما روينا ) وهو خطأ ظاهر *