قال علي : لو اتقى الله قائل هذا الهوس أو استحيى من الكذب لم ينصر الباطل بما
هو أبطل منه ، ولو عرف قدر الصحابة ومنزلتهم في العلم لم يقل هذا لأننا نجد الزنجي
والتركي والصقلبي والرومي واليهودي يسلمون ، فلا تمضى لهم جمعة الا وقد تعلمت المرأة
منهم والرجل أم القرآن ، وقل هو الله أحد ، وما يقيمون به صلاتهم ، ولم يستحى هذا الجاهل
الوقاح ان ينسب إلى حي عظيم من أحياء الأنصار وحى آخر صغير منهم ، وهم بنو سلمة ، وبنو
أدى ( 1 ) قد أسلم منهم قبل الهجرة بعامين واشهر ثلاثة رجال ، وأسلم جمهورهم قبل الهجرة
بدهر : أنهم بقوا المدة الطويلة التي ذكرنا بعد اسلامهم لم يهتبلوا ( 2 ) بصلاتهم ، ولا تعلموا
سورة يصلون بها ، وهم أهل العربية والبصائر في الدين : اللهم العن من لا يستحيى من المجاهرة
بالباطل والكذب المفضوح *
فليعلم أهل الجهل انه كان فيمن يصلى في مسجد بنى سلمة الذي كان يؤم فيه معاذ بن
جبل - ثلاثون عقبيا ، وثلاثة وأربعون بدريا سوى غيرهم ، أفما كان في جميع هؤلاء الفضلاء
أحد يحسن من القرآن ما يصلى به ؟ ما شاء الله كان ، وكان من جملتهم جابر بن عبد الله
ووالده ، وكعب بن مالك ، وأبو اليسر ( 3 ) ، والحباب بن المنذر ، ومعاذ ومعوذ وخلاد
بنو عمرو بن الجموح ، وعقبة بن عامر بن نابئ ( 4 ) وبشر بن البراء بن معرور ، وجبار بن
هامش
( 1 ) ( سلمة ) بفتح السين وكسر اللام و ( أدى ) بضم الهمزة وفتح الدال المهملة وتشديد
الياء آخر الحروف بوزن ( سمى ) . وفى الأصلين ( أذن ) وهو تصحيف مزعج . وأدى
هذا من أجداد معاذ ، فإنه معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب
ابن عمرو بن أدى بن سعد بن علي الخزرجي ، وأدى أخو سلمة بن سعد ، وقد انقرض
عقب أدى هذا كما نقل شارح القاموس عن الروض وآخر من مات منهم عبد الرحمن بن
معاذ بن جبل ، فالحي العظيم من الأنصار هو بنو سلمة ، والحي الصغير أبناء عمهم بنو أدى
وانظر المشتبه للذهبي ( ص 8 ) وطبقات ابن سعد ( ج 3 ق 2 ص 105 و 109 - 120 وغير ذلك )
وشرح القاموس ( ج 12 ص 13 )
( 2 ) يعنى لم يغنموا بها والاهتبال الاغتنام
( 3 ) بفتح الياء والسين المهملة واسمه ( كعب بن عمرو بن عباد بن سواد بن غنم - بفتح الغين المعجمة واسكان النون - ابن كعب بن سلمة بن سعد بن علي ) انظر الطبقات ( ج 3 ق 2 ص 118 و 104 ) *
( 4 ) بالنون والباء الموحدة وآخره همزة وقد حذف هذا الاسم من النسخة رقم ( 45 )
وهو نابئ بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد . انظر الطبقات
( ج 3 ق 2 ص 110 )