قال : فكانت صلاة معاذ إذ كان مباحا أن تصلى الصلاة مرتين في اليوم ، ثم نسخ ذلك *
قال علي : أما حديث ابن عمر فصحيح ، وأما حديث خالد بن أيمن فساقط ،
لأنه مرسل *
ثم لا حجة لهم في شئ منهما *
أول ذلك : أن قائل هذا قد كذب ، وما كان قط مباحا أن تصلى صلاة واحدة على أن
ها فرض مرتين ، ولا خلاف في أن الله تعالى لم يفرض ليلة الاسراء إلا خمس صلوات فقط ،
حاشا ما اختلفوا فيه من الوتر فقط ، وصح أنه عليه السلام أخبر أنه قال له : ( هن خمس
وهن خمسون ، ( لا يبدل القول لدى ) فبطل كل ما موه به هذا المموه *
ووجه آخر وهو أن معنى الحديثين واحد ، وهو حق ، وما حل قط ولا قلنا نحن
- ومعاذ الله من ذلك ان تصلى صلاة في يوم مرتين ، : وإنما قلنا : إنه تؤدى الفريضة
خلف المتنفل ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وتصلى النافلة خلف
مصلى الفرض ، كما أمر عليه السلام ، وكما يجيزون هم أيضا معنا ، وتؤدى الفريضة خلف
مؤدى فريضة أخرى ، كما أخبر عليه السلام بأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ،
ولم ينه عليه السلام عن ذلك قط ولا أحد من أصحابه ، حتى حدث ما حدث . وإنما المجيزون
أن تصلى صلاة في يوم مرتين فالمالكيون القائلون بإعادة الصلاة في الوقت ، وبأن من
ذكر صلاة في أخرى صلى التي هو فيها ثم التي ذكر ثم يصلى التي صلى ، وأما نحن فلا .
والعجب من احتجاجهم بابن عمر وهم يخالفونه في هذه المسألة نفسها *
وقال بعضهم قولا يجري في القبح مجرى ما تقدم لهم ويربى عليه وهو أنه قال : إنما
كان ذلك من معاذ لعدم من كان يحفظ القرآن حينئذ *
المحلى — صفحة 233
مساهمون: ابن حزم
ص٢٣٣