قال علي : عبد الحميد بن المنذر مجهول لا يدريه أحد ( 1 ) *
وذكروا أيضا ما رويناه عن عائشة رضي الله عنها من قولها : لو أدرك رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما احدث النساء لمنعهن من الخروج كما منعه نساء بني إسرائيل *
وهذا لا حجة فيه لوجوه ثمانية . *
أولها . ان الله تعالى باعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق موجب دينه إلى يوم القيامة
الموحى إليه بأن لا يمنع النساء حرائرهن وإماءهن ، ذوات الأزواج وغيرهن من
المساجد ليلا ونهارا - قد علم ما يحدث النساء ، فلم يحدث تعالى لذلك منعا لهن ، ولا قال
له : إذا أحدثن فامنعوهن *
والثاني . انه عليه السلام ، لو صح انه لو أدرك احداثهن لمنعهن - لما كان ذلك مبيحا
منعهن ، لأنه عليه السلام لم يدرك فلم يمنع ، فلا يحل المنع ، إذ لم يأمر به عليه السلام *
والثالث : أن من الكبائر نسخ شريعة مات عليه السلام ولم ينسخها ، بل هو
كفر مجرد *
والرابع أنه لا حجة في قول أحد بعده عليه السلام *
والخامس : أن عائشة رضي الله عنها لم تقل : إن منعهن لكم مباح ، بل منعت منه
وإنما أخبرت ظنا منها بأمر لم يكن ولا تم ، فهم مخالفون لها في ذلك *
والسادس : أنه لا حدث منهن أعظم من الزنا ، وقد كان فيهن على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وقد نهاهن الله تعالى عن التبرج ، وأن يضربن بأرجلهن
ليعلم ما يخفين من زينتهن ، وأنذر عليه السلام بنساء كاسيات عاريات مائلات مميلات
رؤسهن كأسنمة البخت لا يرحن رائحة الجنة ، وعلم أنهن سيكن بعده ، فما منعهن
من أجل ذلك *
والسابع : أنه لا يحل عقاب من لم يحدث من أجل من أحدث ، فمن الباطل أن يمنع
من لم يحدث من أجل من أحدث ، والله تعالى يقول ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر
وازرة وزر أخرى ) والثامن : انهم لا يختلفون في أنه لا يحل منعهن من التزاور ، ومن
الصفق في الأسواق ، والخروج في حاجاتهن ، وليس في الضلال والباطل أكثر من
اطلاقهن على كل ذلك وقد أحدث منهن من أحدث ، وتخص صلاتهن في المسجد
الذي هو أفضل الأعمال بعد التوحيد بالمنع ، حاشا لله من هذا ، وما ندري كيف
هامش
( 1 ) سبق الكلام على روايات هذا الحديث وانه حديث صحيح ( ج 3 ص 123 و 134 )