وبقولنا قال الأئمة *
روينا عن معمر عن الزهري : أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل كانت تحت عمر
ابن الخطاب ، وكانت تشهد الصلاة في المسجد ، فكان عمر يقول لها : والله انك لتعلمين
ما أحب هذا ، فقالت : والله لا انتهى حتى تنهاني ، فقال عمر : فانى لا أنهاك ، قال : فلقد
طعن عمر يومئذ وانها لفي المسجد ( 1 ) *
قال علي : ولو رأى عمر صلاتها في بيتها أفضل لكان أقل أحواله أن يخبرها بذلك
ويقول لها : إنك تدعين الأفضل وتختارين الأدنى ، لا سيما مع أنى لا أحب لك ذلك ، فما فعل ،
بل اقتصر على اخبارها بهواه الذي لا يقدر على صرفه ، ومن الباطل أن تختار - وهي صاحبة ،
ويدعها هو - ان تتكلف اسخاط زوجها فيما غيره أفضل منه ، فصح انهما رأيا الفضل
العظيم الذي يسقط فيه موافقة رضا الزوج ، وأمير المؤمنين وصاحب رسول الله صلى الله
عليه وسلم في خروجها إلى المسجد في الغلس وغيره ، وهذا في غاية الوضوح لمن عقل *
وروينا من طريق هشام بن عروة : ان عمر بن الخطاب امر سليمان بن أبي حثمة
أن يؤم النساء في مؤخر المسجد في شهر رمضان ( 2 ) *
ومن طريق عرفجة : ان علي بن أبي طالب كان يأمر الناس بالقيام في رمضان ، فيجعل
للرجال إماما ، وللنساء اماما ، قال عرفجة : فأمرني فأممت النساء ( 3 ) مع ما ذكرنا من شدة
عضب ابن عمر على ابنه إذ قال إنه يمنع النساء من الخروج إلى الصلاة *
فهؤلاء أئمة المسلمين بحضرة الصحابة ، ثم على هذا عمل المسلمين في أقطار الأرض
جيلا بعد جيل . وبالله تعالى التوفيق *
486 - مسألة ومن العذر للرجال في التخلف عن الجماعة في المسجد : المرض ،
والخوف ، والمطر ، والبرد ، وخوف ضياع المال ، وحضور الاكل ، وخوف ضياع
المريض أو الميت ، وتطويل الامام حتى يضر بمن خلفه ، وأكل الثوم أو البصل أو
الكراث ما دامت الرائحة باقية ، ويمنع آكلوها من حضور المسجد ، ويؤمر باخراجهم
منه ولا بد ، ولا يجوز أن يمنع من المساجد أحد غير هؤلاء ، لا مجذوم ولا أبخر ولا
ذو عاهة ولا امرأة بصغير معها *
فأما المرض والخوف فلا خلاف في ذلك ، لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا
هامش
( 1 ) سبق الكلام عليه في ( ج 3 ص 139 )
( 2 ) سبق في ( ج 3 ص 138 و 139 )
( 3 ) وسبق هذا أيضا في ( ج 3 ص 140 )