واحدة أربع ركعات ، يقعد في الثانية ، ثم في الرابعة ، ثم يسجد للسهو ، قال زفر :
بعد السلام ، وقال المزني : قبل السلام ! *
وقال الأوزاعي : يصلى صلاة واحدة أربع ركعات فقط ، لا يقعد إلا في الثانية
والرابعة ، ثم يسجد للسهو ينوى في ابتدائه إياها أنها التي فاتته في علم الله تعالى . وبهذا
نأخذ ، إلا أن الأوزاعي قال : يسجد للسهو قبل السلام ، وقلنا نحن : بعد السلام *
برهان صحة قولنا : إن الله عز وجل لما فرض عليه بيقين مقطوع لا شك فيه ،
ولا خلاف من أحد منهم ولا منا صلاة واحدة ، وهي التي فاتته ، فمن أمره بخمس صلوات
أو ثمان صلوات أو ثلاث صلوات أو صلاتين فقد أمره يقينا بما لم يأمره الله تعالى به
ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفرضوا عليه صلاة أو صلاتين أو صلوات ليست عليه ،
وهذا باطل بيقين ، فلا يجوز أن يكلف إلا صلاة واحدة كما هي عليه ولا مزيد فسقط
قول كل من ذكرنا ، حاشا قولنا وقول زفر والمزني *
فاعترضوا علينا بأن قالوا : إن النية للصلاة فرض عندنا وعندكم ، وأنتم تأمرونه بنية
مشتركة لا تدرون انها الواجب عليه ، وهذا الاعتراض إنما هو للذين أمروه بالخمس أو
الثمان فقط *
قلنا لهم : نعم ان النية فرض عندنا وعندكم ، وأنتم تأمرونه لكل صلاة أمرتموه بها
بنية مشكوك فيها أو كاذبة بيقين ، ولابد من أحدهما ، ولا بد من أحدهما ، لأنكم ان أمرتموه أن ينوى لكل
صلاة أنها التي فاتته قطعا فقد أوجبتم عليه الباطل والكذب ، وهذا لا يحل ، لأنه ليس
على يقين من أنها التي فاتته ، فإذا لم يكن على يقين منها ونواها قطعا فقد نوى الباطل ، وهذا
حرام . وإن أمرتموه أن ينوى في ابتداء كل صلاة منها أنها التي علم الله أنها فاتته فقد
أمرتموه بما عبتم علينا ، سواء سواء ، لا بمثله ، ونحن نقول . إن هذه الملامة ساقطة
عنه ، لأنه لا يقدر على غيرها أصلا ، وقد قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها )
وقال عليه السلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) فقد سقطت عنه النية
المعينة ، لعدم قدرته عليها ، وبقى عليه وجوب النية المرجوع فيها إلى علم الله تعالى ، إذ هو
قادر عليها . وبالله تعالى التوفيق . فسقط ذلك القول أيضا *
ثم قلنا لزفر والمزني : إنكم ألزمتموه جلسة بعد الركعة الثالثة لم يأمر الله تعالى بها قط ،
المحلى — صفحة 183
مساهمون: ابن حزم
ص١٨٣