التي حضرت ، وإن كانت أكثر من خمس بدأ بالتي حضر وقتها *
قال علي : وهذا قول لا برهان على صحته أصلا ، لا من قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ،
ولا اجماع . ولا قياس ، ولا قول صاحب ، ولا رأى له وجه ، لكنه طرد المسألة التي قبل هذه
إذ تناقض أبو حنيفة *
وبرهان صحة قولنا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسي الظهر والعصر يوم الخندق
حتى غربت الشمس ، فأمر بالأذان والإقامة ثم صلى الظهر ، ثم امر بالأذان والإقامة ثم
صلى العصر ، ثم أمر بالأذان والإقامة فصلى المغرب في وقتها ، وإنما لم نجعل ذلك واجبا
لأنه عمل لا أمر ، وأما إن فاته وقت الحاضرة فان التي ذكر من اللواتي خرج وقتها لغير
الناسي متمادية الوقت للناسي أبدا لا تفوته باقي عمره ، والتي هو في وقتها تفوته بتعمده
تركها حتى يخرج وقتها وهو ذاكر لها ، فهو مأمور بصلاتها ، كما هو مأمور بالتي نسي
ولا فرق ، فإذ حرام ( 1 ) ( عليه التفريط في صلاة يذكرها حتى يدخل وقت أخرى أو يخرج
وقت هذه فلا يحل له ذلك *
فان تعلق بقوله عليه السلام : ( فليصلها إذا ذكرها ) *
قلنا : أنتم أول مخالف لهذا الخبر ، في تفريقكم بين الخمس وبين أكثر من الخمس ،
وأما نحن فما خالفناه ، لأنه لابد من أن يصلى احدى التي ذكر قبل الأخرى ، فالتي
يكون عاصيا لله إن أخرها أوجب من التي لا يكون عاصيا له تعالى إن أخرها *
وبقولنا هذا يقول سعيد بن المسيب ، والحسن ، وسفيان الثوري وغيرهم *
480 مسألة ومن أيقن انه نسي صلاة لا يدري أي صلاة هي ؟ فان مالكا ،
وأبا يوسف ، والشافعي ، وأبا سليمان قالوا : يصلى صلاة يوم وليلة . ويلزم على هذا القول إن لم
يدر أمن سفر أم من حضر ؟ ان يصلى ثماني صلوات *
وقال سفيان الثوري ، ومحمد بن الحسن : يصلى ثلاث صلوات إحداها ركعتان ، ينوى
بها الصبح ، والثانية ثلاث ينوى بها المغرب ، والثالثة أربع ينوى بها الظهر أو العصر ؟
أو العشاء الآخرة . ويلزم على هذا القول إن لم يدر أمن سفر هي أم من حضر ؟ أن يصلى
صلاتين فقط إحداهما ركعتان والأخرى ثلاث ركعات ؟ ! وقال زفز والمزني : يصلى صلاة
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فإذ حرم ) الخ