وقد روينا أيضا الجهر في العصر عن خباب بن الأرت رضي الله عنه *
وعن وكيع عن الربيع عن الحسن البصري قال : إذا جهر فيما يخافت به فلا
سهو عليه
وعن وكيع عن إسرائيل عن جابر بن عبد الرحمن ( 1 ) بن الأسود بن يزيد عن
الأسود وعلقمة ( 2 ) : أنهما كانا يجهران فيما يخافت فيه فلا يسجدان ( 3 ) *
ومن طريق البخاري : ثنا محمد بن بشار ومحمد بن كثير ، قال ابن بشار : ثنا غندر
عن شعبة ، وقال ابن كثير أنا سفيان الثوري ، ثم اتفق شعبة وسفيان كلاهما عن سعد
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : ( صليت خلف
ابن عباس على جنازة ، فقرأ بفاتحة الكتاب ، وقال : لتعلموا أنها سنة ( 4 ) *
قال علي : وإنما كرهنا ذلك لان الجمهور من فعله عليه السلام كان الجهر فيما ذكرنا أنه
يجهر به ، والاسرار فيما ذكرنا انه يسر فيه ، ولا سجود سهو في ذلك ، لان ما أبيح تعمد
فعله أو تركه فلا سهو فيه ، لأنه فعل ما هو مباح له ، وإنما السهو الذي يسجد له فيما
لو فعله عمدا بطلت صلاته ، من ترك أو فعل *
وقال الشافعي : من جهر فيما يسر فيه أو أسر فيما يجهر فيه كرهناه وتمت صلاته . ولا
سجود سهو فيه ، وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا بنا وبه نقول *
وقال مالك : إن جهر فيما يسر فيه أو أسر فيما يجهر فيه فإن كان ذلك كثيرا سجد للسهو ،
وإن كان قليلا فلا شئ فيه *
قال علي : وهذا خطأ لأنه لا يخلو أن يكون مباحا فالكثير منه والقليل سواء أو يكون
محظورا ، فالقليل منه والكثير سواء ، ولا يجوز ان يحل قليل ما حرم كثيره إلا بنص
وارد في ذلك وأيضا : فيسأل عن حد الكثير الموجب لسجود السهو من القليل الذي
لا يوجبه ، فلا سبيل له إلى تحديده الا بتحكم لا برهان عليه ، ولا يعجز عن مثله أحد
هامش
( 1 ) جابر هو ابن يزيد الجعفي - ضعيف جدا - وفى النسخة رقم ( 16 ) ( عن جابر بن
عبد الرحمن ) الخ وهو خطأ
( 2 ) الأسود هو ابن يزيد بن قيس النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس النخعي ، فعبد الرحمن رواه عن أبيه الأسود وعن عم أبيه علقمة
( 3 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( ولا يسجدان .
( 4 ) في البخاري ( ج 2 ص 189 ) طبع إدارة الطباعة المنيرية