ابن عمر حدثني سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
دخل المسجد فدخل رجل فصلى ) فذكر الحديث وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( ارجع فصل فإنك لم تصل ، ثلاث مرات ، فقال : والذي بعثك بالحق ما أحسن
غيره فعلمني ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) ( 1 ) فقد
أمر بتكبير الاحرام ، فمن تركه فلم يصل كما أمر ، ومن لم يصل كما أمر فلم يصل ، كما قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم *
وبايجاب التكبير للاحرام يقول مالك والشافعي . وأحمد . وداود . وقال أبو حنيفة :
يجزئ عن التكبير ذكر الله تعالى كيف ذكر ، مثل ( الله أعظم ) ونحو ذلك ، وأجازوا
ذلك أيضا في الاذان ، ولم يجيزوا الصلاة إذا افتتحت ب ( الله أعلم ) وهذا تخليط وهدم
للاسلام ، وشرائع جديدة فاسدة *
قال علي : واحتج مقلدوه في ذلك بقول الله تعالى : ( قد أفلح من تزكى وذكر
اسم ربه فصلى ) *
قال علي : ليس في هذه الآية عمل الصلاة وصفتها ( 2 ) ، والحديث المذكور فيه
عمل الصلاة التي لا تجزئ إلا به ، فلا يعترض بالآية عليه ، بل في الآية دليل أن ذلك
الذكر لاسم الله تعالى هو غير الصلاة ، لأنه تعالى قال ( فصلى ) فعطف الصلاة على ذكر
اسمه ، فصح أنه قبل الصلاة ، مثل قوله تعالى : ( أقم الصلاة لذكرى ) فهذا الذكر لاسم
الله تعالى هو القصد إليه تعالى بالنية في أدائها له عز وجل *
357 مسألة ويجزئ في التكبير الله أكبر والله الأكبر والأكبر الله والكبير
الله والله الكبير والرحمن أكبر وأي اسم من أسماء الله تعالى ذكر بالتكبير ، ولا
يجزئ غير هذه الألفاظ ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( فكبر ) وكل هذا تكبير ،
ولا يقع على غير هذا لفظ التكبير ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وداود *
وقال مالك : لا يجزئ إلا ( الله أكبر ) وهذا تخصيص للتكبير بلا برهان *
هامش
( 1 ) الحديث في البخاري ( ج 1 ص 314 - و 315 ) مطولا
( 2 ) في نسخة ( وصفته ) *