فثم وجه الله ) *
وعن عطاء عن جابر بن عبد الله ( كنا في سرية فأصابتنا ظلمة فلم نعرف
القبلة ، فذكر أنهم خطوا خطوطهم في جهات اختلافهم فلما أصبحوا
أصبنا تلك الخطوط لغير القبلة ، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ( فأينما
تولوا فثم وجه الله ) *
فان هذين الخبرين لا يصحان ، لان حديث عبد الله بن عامر لم يروه
إلا عاصم بن عبيد الله ، ولم يرو حديث جابر إلا عبد الملك بن أبي سليمان
العرزمي عن عطاء ، وعاصم وعبد الملك ساقطان ( 1 ) ثم لو صحا لكانا حجة لنا ،
لان هؤلاء جهلوا القبلة ، وصلاة الجاهل تامة ، وليس الناسي كذلك
وبالله تعالى التوفيق *
354 مسألة والنية في الصلاة فرض . إن كانت فريضة نواها
باسمها والى الكعبة في نفسه قبل إحرامه بالتكبير متصلة بنية الاحرام )
لا فصل بينهما أصلا . وإن كانت تطوعا نوى كذلك أنها تطوع فمن لم ينو
كذلك فلا صلاة له *
برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ
ما نوى ) وقد ذكرناه باسناده قبل . وقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا
هامش
( 1 ) أما حديث عبد الله بن عامر فقد وقع للمؤلف كذلك خطأ ، وهو حديث أبيه عامر
ابن ربيعة ، لان عبد الله تابعي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ورآه وما سمع منه حرفا .
والحديث رواه الطيالسي ( ص 156 رقم 1145 ) والترمذي وضعفه ( ج 1 ص 70 ) وابن
ماجة ( ج 1 ص 165 ) والطبري في التفسير باسنادين ( ج 1 ص 401 ) والدار قطني ( ص 101
والبيهقي ( ج 2 ص 11 ) كلهم من طريق عاصم بن عبيد الله بن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، وعاصم
ضعيف جدا مضطرب الحديث . واما حديث جابر فرواه الدارقطني والبيهقي ، ورواه الحاكم
في المستدرك ( ج 1 ص 206 ) وصححه ، وخطأه الذهبي في ذلك في مختصره . وقال
البيهقي ( ج 2 ص 12 ) ( لم نعلم لهذا الحديث اسنادا صحيحا قويا ) وهو كما قال *