وذكر الحديث وفيه : ( ان حمزة صعد النظر إلى ركبتي رسول الله صلى الله وسلم
ثم صعد النظر إلى سرته ) وذكر باقي الحديث ( 1 ) فلو كانت السرة عورة
لما أطلق الله حمزة ولا غيره على النظر إليها *
وقد روينا من طريق أبي داود : حدثني مسلم بن إبراهيم ثنا هشام هو
الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال : ( احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على وركه من
وثء كان به ) ( 2 ) فلو كانت الورك ( 3 ) عورة ما كشفها عليه السلام إلى
الحجام وهذا اسناد أعظم آمالهم أن يظفروا بمثله لأنفسهم وأما نحن فغانون
بالصحيح على ما لا نراه حجة ، ( 4 ) ومعاذ الله من أن نحتج في مكان بما لا نراه
حجة ( 5 ) في كل مكان ، تعصبا للتقليد ، واستهانة بالشريعة . *
وهذا الذي قلنا به هو قول جمهور السلف ، كما روينا من طريق محمد
ابن المثنى : ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر سمع سعيد بن
عبد الرحمن بن يربوع ( 6 ) يخبر عن جبير بن الحويرث ( 7 ) قال : رأيت
أبا بكر الصديق واقفا على قزح ( 8 ) يقول يا أيها الناس أصبحوا ، واني
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم ( ج 2 ص 123 )
( 2 ) الوثء بفتح الواو واسكان الثاء المثلثة : وجع يصيب العضو من غير كسر . والحديث في أبى داود ( ج 4 ص 3 و 4 )
( 3 ) في الأصل ( فلو كان الورك ) وهو خطأ ، لان الورك مؤنث كما نص عليه الفراء في كتاب ( المذكر والمؤنث ص 14 ) واللسان والمصباح .
( 4 ) في الأصل ( فعانون ؟ ) بدون نقط ، فإذا كانت صحتها
( عانون ) بالعين المهملة فذلك جائز ، يقال ( هو معنى بأمره وعان بأمره وعن بأمره )
والتركيب غير جيد اذن . وإذا كانت صحتها ( غانون ) بالغين المعجمة - وهو الذي نختاره -
فكان الأحسن في التركيب ( عما لا نراه ) يقال ( رجل غان عن كذا أي مستغن )
( 5 ) في الأصل ( في مكان لا نراه حجة ) بحذف ( بما ) وهو خطأ ظاهر
( 6 ) ويقال في اسمه ( عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ) ولعله الأرجح . وانظر التهذيب وتعجيل
المنفعة وابن سعد ( ج 5 ص 111 )
( 7 ) رجح ابن حجر في الإصابة وتعجيل المنفعة أن له صحبة ( 8 ) بضم القاف وفتح الزاي : جبل بمزدلفة *