صلى الله عليه وسلم : من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها والناسي هو
الذي علم الشئ ثم نسيه ، وبعض الصلاة صلاة بنص حكم اللغة والضرورة ،
وهكذا الحكم فيمن نسي الطهارة أو بعض أعضائه أو نسي ستر عورته ،
فان ابتدأ صلاته كذلك أعادها أبدا ، وصح أن العامد لا يقدر على الصلاة
إلا في وقتها ، وكل ما ذكرنا في ذلك سواء *
وأما الجاهل ، وهو الذي لا يعلم الشئ إلا في صلاته أو بعدها ،
كمن كان في ثيابه أو في بدنه أو في مكانه شئ فرض اجتنابه لم يعلم به ،
فإنه يعيد كل ما صلى كذلك في الوقت كذلك ، وكذلك من انكشفت
عورته وهو لا يرى ، وكذلك من جهل فرضا من فروض طهارته أو
صلاته ثم علمها ، فان هؤلاء لا إعادة عليهم إلا في الوقت فقط لا بعد الوقت *
برهان ذلك : أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا في أرض الحبشة
وغيرها ، والفرائض تنزل ، كتحويل القبلة ، والزيادة في عددها وغير ذلك ،
فلم يأمرهم عليه السلام بإعادة شئ من ذلك ، إذ بلغه ذلك ، وأمر الذي رآه
لم يتم صلاته أن يعيدها ، فصح بذلك أن يأتي بما جهل من كل ما ذكرنا
إذا علمه ، ما دام الوقت قائما فقط *
وأما المكره والعاجز لعلة أو ضرورة ، فإنه في كل ما ذكرنا إن زال
الاكراه أو الضرورة بعد الصلاة : فقد تمت صلاته ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) وان زال ذلك في الصلاة بنى
على ما مضى من صلاته ، فأتمها كما يقدر ، واعتد بما عمل منها قبل أن
يقدر ، ولا سجود سهو في ذلك . وبالله تعالى التوفيق *
برهان ذلك ما ذكرناه قبل : إن كان عمل مأمور به فهو فيها جائز كثر
أو قل ، وإزالة ما افترض على المرء اجتنابه في الصلاة مأمور به فيها ، فهو
جائز في الصلاة *
المحلى — صفحة 204
مساهمون: ابن حزم
ص٢٠٤