رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوله ما لم يقل ، وافترى عليه بغير علم ، فليتبوأ مقعده
من النار . وقد ذكر الاذان لها وصلى ركعتين قبلها : حماد عن ثابت عن
عبد الله بن رباح عن أبي قتادة *
فان قيل : قد روى في بعض ألفاظ هذا الخبر : أنه عليه السلام قال
لهم حينئذ ( من أدرك منكم صلاة الغداة فليقض معها مثلها ) : قلنا : نعم
قد روى هذا اللفظ ، وروى ( ليصلها أحدكم من الغداة لوقتها ) وروى ( فإذا
سها أحدكم عن صلاة فليصلها إذا ذكرها ومن الغد للوقت ) وروى ( أنهم
قالوا : يا رسول الله ، أنقضيها لميقاتها من الغد ) ؟ وأنهم قالوا : ألا نصلى كذا
وكذا صلاة ؟ قال : ( لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم ) وكل هذا صحيح
ومتفق المعني ، وإنما يشكل من هذه الألفاظ ( من أدرك منكم صلاة الغداة
فليقض معها مثلها ) وإذا تؤمل ( 1 ) فلا اشكال فيه ، لان الضمير في لغة العرب
راجع إلى أقرب مذكور إلا بدليل ، فالضمير في معها راجع إلى الغداة ،
لا إلى الصلاة ، أي فليقض مع الغداة مثل هذه الصلاة التي يصلى ، بلا زيادة
عليها ، أي فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما فعل كل يوم ، فتتفق الألفاظ
كلها على معني واحد ، لا يجوز غير ذلك ( 2 ) . وبالله تعالى التوفيق *
343 مسألة صفة الصلاة وما لا تجزئ إلا به لا تجزئ أحدا صلاة
إلا بثياب طاهرة وجسد طاهر في مكان طاهر *
قال علي : قد ذكرنا الأشياء المفترض اجتنابها ، فمن صلى غير مجتنب لها
فلم يصل كما أمر ، وقد ذكرنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنس ما كان يصلى
عليه ، وبأن تطيب المساجد وتنظف لقوله عليه السلام الذي سنذكره
إن شاء الله تعالى باسناده : ( وجعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا )
هامش
( 1 ) في الأصل ( تأمل ) وهو خطأ ظاهر
( 2 ) انظر المحلى في المسألة رقم ( 286 ) والأحكام
( ج 7 ص : 108 )