وقال تعالى : ( وثيابك فطهر ) . ومن ادعى أن المراد بذلك القلب : فقد
خص الآية بدعواه بلا برهان ، والأصل في اللغة التي بها نزل القرآن : أن
الثياب هي الملبوسة والمتوطأة ( 1 ) ، ولا ينقل عن ذلك إلى القلب والعرض
إلا بدليل ، ولا حال للانسان إلا حالان ، لا ثالث لهما : حال الصلاة
وحال غير الصلاة ، ولا يختلف اثنان في أنه لا يحرج ( 2 ) من في بدنه شئ واجب
اجتنابه وفي ثيابه أو في مقعده في حال غير الصلاة وإنما الكلام : هل ذلك
مباح في الصلاة أم لا ؟ فإذا خرجت حال غير الصلاة بالاجماع المتيقن لم
يبق حيث تستعمل أوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا للصلاة ، فهذا فرض
فيها وبالله تعالى التوفيق *
334 مسألة فمن أصاب بدنه أو ثيابه أو مصلاه شئ فرض
اجتنابه بعد أن كبر سالما في كل ما ذكرنا مما أصابه بعد ذلك : فان
علم بذلك أزال الثوب وإن بقي عريانا ، ما لم يؤذه البرد ، وزال عن ذلك
المكان ، وأزالها عن بدنه بما أمر أن يزيلها به ، وتمادي على صلاته وأجزأه ،
ولا شئ عليه غير ذلك ، فان نسي حتى عمل عملا مفترضا عليه من صلاته
ألغى ، وأتم الصلاة ، وأتي بذلك العمل كما أمر ، ثم يسجد للسهو ، وإن كان
ذلك بعد أن سلم ، ما لم تنتقض طهارته ، فان انتقضت أعاد الصلاة
متى ذكر ، فان له يصبه ذلك إلا في مكان من صلاته لو لم يأت به لم تبطل
به صلاته ، مثل قراءة السورة التي مع أم القرآن أو ما زاد على الطمأنينة
في الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والرفع من الركوع
والجلوس بعد التشهد : فصلاته تامة ، وليس عليه إلا سجود السهو فقط *
فان تعمد ما ذكرنا بطلت صلاته ، وكان كمن لم يصل ولا فرق ، لا يقدر
على الصلاة إلا في وقتها ، فصح الآن أن الناسي يعيد أبدا ، لقول رسول الله
هامش
( 1 ) في اللسان ( وتوطأه ووطأه كوطئه )
( 2 ) حرج من باب تعب