لسقوط القمر ليلة ثالثة ، ولو كان لكان أعظم حجة لنا ، لان الشفق
الأبيض يبقى بعد هذه مدة طويلة بلا خلاف *
واحتج بعضهم بالأثر : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العشاء الآخرة
إذا اسود الليل ) وبقاء البياض يمنع من سواد الأفق *
قال علي : وهذا خطأ ، لأنه يصلى العتمة مع بياض القمر ، وهو أمنع
من سواد الأفق على أصولهم : من البياض الباقي بعد الحمرة ، الذي لا يمنع
من سواد الأفق ، لقلته ودقته *
وذكروا حديث النعمان بن بشير : أنه عليه السلام كان يصلى العتمة
لسقوط القمر ليلة ثالثة . وهذا لا حجة لهم فيه ، لأننا لا نمنع من ذلك ،
ولا من تأخيرها إلى نصف الليل ، بل هو أفضل ، وليس في هذا المنع من
دخول وقتها قبل ذلك *
وذكروا حديثا ساقطا موضوعا ، فيه ( أنه عليه السلام صلى العتمة
قبل غروب الشفق ( 1 ) وهذا لو صح ومعاذ الله من ذلك لما
كان فيه إلا جواز الصلاة قبل وقتها ، وهو خلاف قولهم وقولنا *
وذكروا عن ثعلب : ان الشفق البياض *
قال علي : لسنا ننكر أن الشفق البياض والشفق الحمرة ، وليس ثعلب
حجة في الشريعة الا في نقله ، فهو ثقة ، وأما في رأيه فلا *
هامش
( 1 ) هذا الحديث لم أجده ، إلا أن البيهقي أشار إليه في السنن فقال : ( والذي رواه
سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
في أوقات الصلوات : ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق - : مخالف لسائر الروايات ) ( ج 1
ص 373 ) ولكنه روى حديث سليمان في ( ص 372 ) بلفظ ( ثم صلى المغرب قبل غيبوبة
الشفق ) . ونقل الشوكاني بعد حديث النعمان بن بشير أن ابن العربي قال : ( هو صحيح وصلى
قبل غيبوبة الشفق ) ( ج 1 ص 411 ) *