وأظرف ذلك احتجاج بعضهم بأن الشفق مشتق من الشفقة وهي
الرقة ، ويقال : ثوب شفيق إذا كان رقيقا ، قالوا : والبياض أحق بهذا
لأنها أجزاء رقيقة تبقي بعد الحمرة ! ! *
قال علي : وهذا هوس ناهيك به ! فان قيل لهم : بل الحمرة أولى به ،
لأنها تتولد عن الاشفاق والحياء ، وكل هذا تخليط هو في الهزل أدخل
منه في الجد *
وقال بعضهم : لما كان وقت الصلاة الفجر يدخل بالفجر الثاني وجب أن
يدخل وقت صلاة العتمة بالشفق الثاني . فعورضوا بأنه لما كان الفجر
فجرين ، وكان دخول وقت صلاة الفجر يدخل بالفجر الذي معه الحمرة
وجب أن يكون دخول وقت العتمة بالشفق الذي معه الحمرة *
وقالوا أيضا : لما كانت الحمرة ( 1 ) التي هي مقدمة طلوع الشمس
لا تأثير لها في خروج وقت صلاة الفجر وجب أن يكون أيضا لا تأثير
لها في خروج وقت المغرب . فعورضوا بأنه لما كانت الطوالع ثلاثة ،
والغوارب ثلاثة وكان الحكم في دخول وقت صلاة الصبح للأوسط من
الطوالع : وجب أن يكون الحكم في دخول صلاة العتمة للأوسط من
الغوارب *
وهذه كلها تخاليط ودعاو فاسدة متكاذبة ، وإنما أوردناها ليعلم من
أنعم الله تعالى عليه بان هداه لابطال القياس في الدين : عظيم ( 2 ) نعمة الله
تعالى عليه في ذلك ، وليتبصر من غلط فقال به . وما توفيقنا إلا بالله تعالى *
339 مسألة ومن كبر لصلاة فرض وهو شاك هل دخل وقتها
أم لا لم تجزه ، سواء وافق الوقت أم لم يوافقه ، لأنه صلاها بخلاف ما أمر ،
هامش
( 1 ) في الأصل ( لما كان الحمرة )
( 2 ) في الأصل ( بأن هذه لابطال القياس في الدين عظيم ) الخ وهو لا معنى له ، والصواب ما صححناه إليه وهو ظاهر *