الأوقات المذكورة *
وأما المسافر فإنه ان زالت له الشمس وهو نازل أو غربت له الشمس
وهو نازل : فهو كما ذكرنا في وقت الظهر والمغرب ولا فرق ، يصلى كل
صلاة لوقتها ولا بد ، فان زالت له الشمس وهو ماش فله أن يؤخر الظهر
إلى أول الوقت الذي ذكرنا للعصر ، ثم يجمع الظهر والعصر ، وإن غابت
له الشمس وهو ماش فله أن يؤخر المغرب إلى أول وقت العتمة ، ثم يجمع
بين المغرب والعتمة *
وأما بعرفة يوم عرفة خاصة فإنه يصلى الظهر في وقتها ، ثم يصلى
العصر إذا سلم من الظهر في وقت الظهر *
وأما بمزدلفة ليلة يوم النحر خاصة فإنه لا يصلى المغرب إلا بمزدلفة
أي وقت جاءها ، فان جاءها في وقت العتمة صلاها ثم صلى العتمة *
وأما الناسي للصلاة والنائم عنها فان وقتها متماد أبدا لابد ، *
ولا يحل لاحد أن يؤخر صلاة عن وقتها الذي ذكرنا ، ولا يجزئه إن
فعل ذلك ، ولا أن يقدمها قبل وقتها الذي ذكرنا ، ولا يجزئه ان فعل ذلك *
وقال أبو حنيفة في أحد قوليه : أول وقت العصر إذا صار ظل كل
شئ مثليه ، ووقت العتمة المستحب إلى ثلث الليل والى نصفه ، ويمتد إلى
طلوع الفجر ، وان كره تأخيرها إليه ، ولم يجز تأخير الظهر إلى وقت العصر
ولا تأخير المغرب إلى وقت العتمة : للمسافر المجد *
ورأي مالك للمريض الذي يخاف ذهاب عقله وللمسافر الذي يريد
الرحيل : أن يقدم العصر إلى وقت الظهر ، والعتمة إلى وقت المغرب ،
ورأي لمساجد الجماعة في المطر والظلمة أن تؤخر المغرب قليلا وتقدم
العتمة إلى وقت المغرب ، ولا يتنفل بينهما ، ولم ير ذلك لخوف عدو ، ولا
رأى ذلك في نهار المطر في الظهر والعصر ، ورأي وقت الظهر والعصر يمتدان
المحلى — صفحة 165
مساهمون: ابن حزم
ص١٦٥