محالا ادعى عليهم مثله *
فان قالوا : إن أذان أهل مكة وأهل الكوفة يرجع إلى قوم محصور
عددهم . قيل لهم : وأذان أهل المدينة يرجع إلى ثلاثة رجال لا أكثر : مالك
وابن الماجشون وابن أبي ذئب فقط ، وإنما أخذه أصحاب هؤلاء عن
هؤلاء فقط *
فان قالوا : لم يختلف في الاذان بالتثنية . قيل لهم : هذا الكذب البحت
روى معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر الاذان ثلاثا
ثلاثا . ( 1 ) وروى ابن جريج عن نافع عن ابن عمر : أنه كان يثنى الإقامة
فيبطل بهذا بيقين البطلان فيما يحتج به المالكيون ( 2 ) لاختيارهم في الاذان
بأنه نقل الكافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فصح يقينا أن لاذان أهل مكة من
ذلك ما لاذان أهل المدينة سواء سواء . وأن لاذان أهل الكوفة من ذلك
ما لاذان أهل مكة وأذان أهل المدينة ولا فرق *
فان قالوا : لم يغير ذلك الصحابة ، لكن غير بعدهم *
قلنا : إن جاز ذلك على التابعين بمكة والكوفة ، فهو على التابعين بالمدينة
أجوز ، فما كان بالمدينة في التابعين كعلقمة والأسود وسويد بن غفلة
والرحيل ( 3 ) ومسروق ونباتة ( 4 ) وسلمان بن ربيعة ( 4 ) وغيرهم ، فكل هؤلاء
أفتى في حياة عمر بن الخطاب ، وما يرتفع أحد من تابعي أهل المدينة على
هامش
( 1 ) هذه رواية غريبة جدا وقد روى مثلها البيهقي ( ج 1 : ص 424 ) من طريق
مالك عن نافع عن ابن عمر
( 2 ) كذا في الأصل والمراد ظاهر
( 3 ) كذا في الأصل ولم أعرف من هو ؟ بعد تقليب الرسم على كل ما يحتمله من أنواع التصحيف ، وليس في الرواة من اسمه ( الرحيل ) إلا الرحيل بن معاوية الكوفي ، وهو يروى عن أبي إسحاق السبيعي وأبى الزبير وحميد الطويل فهو من أهل القرن الثاني ومتأخر جدا عن عمر
( 4 ) بضم النون ، وهو نباتة الوالبي وكان معلما على عهد عمر كما قال ابن حبان وأبو حاتم
( 5 ) في الأصل ( سليمان ) وهو خطأ ، وهو سلمان الخيل لأنه كان يلي الخيول في خلافة عمر ، ويقال : إن له صحبة