بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) . فما اتين قط بفاحشة مبينة
ولا ضوعف لهن العذاب والحمد لله رب العالمين . وكقوله تعالى : ( ولو أن
أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) فلم
يؤمنوا فلم يفتح عليهم . *
وما نعلم احتجاجا أسخف من احتجاج من يحتج بقول قائل : لو كان كذا :
لكان كذا : على ايجاب ما لم يكن ، الشئ الذي لو كان لكان ذلك الآخر *
ووجه ثان : وهو أن الله تعالى قد علم ما يحدث النساء ، ومن أنكر
هذا فقد كفر فلم يوح قط إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بمنعهن من أجل
ما استحدثنه ، ولا أوحى تعالى قط إليه : أخبر الناس إذا أحدث النساء
فامنعوهن من المساجد ، فإذ لم يفعل الله تعالى هذا فالتعلق بمثل هذا القول
هجنة وخطأ *
ووجه ثالث : وهو أننا ما ندري ما أحدث النساء مما لم يحدثن في عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شئ أعظم في احداثهن من الزنا ، فقد كان ذلك على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجم فيه وجلد ، فما منع النساء من أجل ذلك قط ،
وتحريم الزنا على الرجال كتحريمه على النساء ولا فرق ، فما الذي جعل الزنا .
سببا يمنعهن من المساجد ؟ ! ولم يجعله سببا إلى منع الرجال من المساجد ؟ !
هذا تعليل ما رضيه الله تعالى قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم *
ووجه رابع : وهو أن الاحداث إنما هو لبعض النساء بلا شك دون
بعض ، ومن المحال منع الخير عمن لم يحدث من أجل من أحدث ، إلا أن
يأتي بذلك نص من الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، فيسمع
له ويطاع ، وقد قال تعالى : ( ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة
وزر أخرى ) . *
ووجه خامس : وهو أنه إن كان الاحداث سببا إلى منعهن من
المحلى — صفحة 135
مساهمون: ابن حزم
ص١٣٥