فصح بما ذكرنا أن الحيض إنما هو الدم الأسود وحده وأن الحمرة والصفرة
والكدرة عرق وليس حيضا ، ولا يمنع شئ من ذلك الصلاة ) *
فإن قيل : إنما هذا للتي يتصل بها الدم أبدا ، قلنا فان اتصل بها الدم بعض
دهرها وانقطع بعضه فما قولكم ؟ ألها هذا الحكم أم لا ؟ فكلهم مجمع على أن هذا
الحكم لها ، فقلنا لهم : حدوا لنا المدة التي إذا اتصل ( 1 ) بها الدم والصفرة والكدرة
كان لهم هذا الحكم الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدة التي إذا اتصل بها هذا كله لم
يكن لها ذلك الحكم ، فكان الذي وقفوا عليه من ذلك أن قالت طائفة تلك المدة هي
أيامها المعتادة لها ، وقالت طائفة أخرى : بل تلك المدة هي أكثر من أيامها
المعتادة ( 2 ) لها ، فإذا كان ذلك ( 3 ) راعوا في أيام عادتها تكون الدم والا فلا ، فقلت
لهم : هاتان دعويان ( 4 ) قد سمعناهما ، والدعوى مردودة ساقطة الا ببرهان ، فهاتوا
برهانكم ان كنتم صادقين ، فقال بعضهم قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اقعدي
أيام أقرائك ودعى الصلاة ( 5 ) قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ) قلنا : نعم هذا
صحيح ، وإنما أمر عليه السلام بهذا التي لا تميز دمها والذي هو كله ( 6 ) أسود متصل ،
برهان ذلك قوله للتي تميز دمها : ( ان دم الحيض أسود يعرف فإذا جاء الآخر فصلى
وإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلى واغسلي عنك الدم
وصلى ) على ما نبين في باب المستحاضة إن شاء الله تعالى *
قال أبو محمد : وهذا لا مخلص لهم منه ، فان تعلقوا بمن روى عنه مثل قولهم ،
هامش
( 1 ) في المصرية ( اتصلت ) وهو خطأ
( 2 ) في اليمنية ( فكان الذي وقفوا عليه من ذلك قالت طائفة تلك المدة هي
أكثر ) الخ وهذا خطأ
( 3 ) في المصرية ( كذلك )
( 4 ) في المصرية ( فقلت لهم هذا دعويان ) وفي اليمنية ( فقلنا لهم هذه دعويان )
وكلاهما خطأ
( 5 ) في المصرية ( قدر ) وهو خطأ
( 6 ) في اليمنية ( التي لا يتميز دمها والتي هو كله