( وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منك من الغائط
أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه )
فكانت هذه الآية زائدة حكما ، وواردة بشرع ليس في الآية التي ذكرتم ، بل فيها إباحة
أن يقرب الصلاة الجنب دون أن يغتسل ، وهو غير عابر سبيل ، لكن إذا كان مريضا
لا يجد الماء أو عليه فيه حرج وكانت هذه الآية أيضا زائدة حكما على الخبر الذي لفظه
( لا تقبل صلاة ( 1 ) من أحدث حتى يتوضأ ) : ثم جاء الخبران اللذان ذكرنا
بزيادة ( 2 ) وعموم على الآيتين والخبر المذكور ، فدخل في هذين الخبرين الصحيح ( 3 )
المقيم إذا لم يجد الماء ، وكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فرض جمع بعضه إلى بعض
وكله من عند الله تعالى *
وقولنا هذا هو قول مالك وسفيان والليث :
وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يتيمم الحاضر ، لكن ان لم يقدر على الماء الا حتى
يفوت الوقت تيمم وصلى ، ثم أعاد ولا بد إذا وجد الماء ، وقال زفر : لا يتيمم الصحيح
في الحضر البتة وان خرج الوقت ، لكن يصبر حتى يخرج الوقت ويجد الماء
فيصلى حينئذ *
قال على : أما قول أبي حنيفة والشافعي فظاهر الفساد ، لأنه لا يخلو أمرهما له
بالتيمم والصلاة من أن يكونا أمراه بصلاة هي فرض الله تعالى عليه أو بصلاة لم
يفرضها ( 4 ) الله تعالى عليه ، ولا سبيل إلى قسم ثالث فان قال مقلدهما أمراه بصلاة :
هي فرض عليه ، قلنا فلم ( 5 ) يعيدها بعد الوقت إن كان قد أدى فرضه ؟ وان قالوا :
بل ( 6 ) أمراه بصلاة ليست فرضا عليه ، أقرا بأنهما ألزماه مالا يلزمه ، وهذا خطأ ، وأما
هامش
( 1 ) في المصرية ( على الخبر الذي فيه : لا يقبل الله صلاة الخ )
( 2 ) في المصرية ( زيادة ) بحذف الجار وهو خطأ
( 3 ) في اليمنية ( الصحيحين ) على أنه وصف للخبرين ، والذي هنا أحسن ،
لان المراد أن الخبرين دخل في عمومهما الشخص الصحيح المقيم .
( 4 ) في اليمنية ( لم يفترضها )
( 5 ) في اليمنية ( قلنا : نعم فلم ) الخ .
( 6 ) في اليمنية بحذف ( بل )