قال علي : وهذا خبر صحيح ، الا أنهم لا حجة لهم فيه لوجوه : أحدها أن
هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الامر بالوضوء من مس الفرج ، هذا
لا شك فيه ، فإذ هو كذلك فحكمه منسوخ يقينا حين أمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالوضوء من مس الفرج ، ولا يحل ترك ما تيقن أنه ناسخ والاخذ بما تيقن أنه
منسوخ ، وثانيها أن كلامه عليه السلام ( هل هو الا بضعة منك ) دليل بين على
أنه كان قبل الامر بالوضوء منه ، لأنه لو كان بعده لم يقل عليه السلام هذا الكلام ،
بل كان يبين أن الامر بذلك قد نسخ ، وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف فيه
حكم أصلا وأنه كسائر الأعضاء *
قال أبو محمد : وقال بعضهم : يكون الوضوء من ذلك غسل اليد
قال أبو محمد : وهذا باطل ، لم يقل أحد إن غسل اليد واجب أو مستحب
من مس الفرج ، لا المتأولون لهذا التأويل الفاسد ولا غيرهم ، ويقال لهم : إن كان كما
تقولون فأنتم من أول ( 1 ) من خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تأولتموه في أمره ، وهذا
استخفاف ظاهر ، وأيضا فإنه لا يطلق الوضوء في الشريعة الا لوضوء الصلاة فقط ،
وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ايقاع هذه اللفظة علي غير الوضوء للصلاة ، كما رويناه
من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن
عباس قال : ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء من الغائط وأتى بطعام فقيل : ألا تتوضأ :
( فقال عليه السلام : لم أصلى ( 2 ) فأتوضأ ) فكيف وقد روينا من طريق مالك عن
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول : إن
مروان قال له : أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا
مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة ( 3 ) ) ورواه أيضا غير مالك عن الثقات
هامش
( 1 ) في اليمنية ( فأنتم أول )
( 2 ) كذا في الأصلين باثبات الياء وهو جائز
( 3 ) أما موطأ مالك برواية يحيى بن يحيى فليس فيه لفظ . ( وضوءه للصلاة ) ( ص 14 ) فلعل هذا في رواية أخرى من روايات الموطأ مما ليس بين أيدينا . وقد رواه بهذه الزيادة البيهقي
( ج 1 ص 128 ) من طريق يحيى بن بكير عن مالك . فيظهر من هذا أنه في
الموطأ برواية ابن بكير