تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال أبو محمد : وهذا لا يصح أصلا ، ولو صح لما كان فيه دليل على ما يقولون ، لان الافضاء باليد يكون بظاهر ( 1 ) اليد كما يكون بباطنها ، وحتى لو كان الافضاء بباطن اليد لما كان في ذلك ما يسقط الوضوء عن غير الافضاء ، إذا جاء أثر بزيادة على لفظ الافضاء ، فكيف والافضاء يكون بجميع الجسد ، قال الله تعالى : ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) * وأما قول مالك في ايجاب الوضوء منه ثم لم ير الإعادة الا في الوقت فقول متناقض لأنه لا يخلو أن يكون انتقض وضوؤه أو لم ينتقض ، فإن كان انتقض فعلى أصله يلزمه أن يعيد أبدا ، وإن كان لم ينتقض فلا يجوز له أن يصلى صلاه فرض واحدة في يوم مرتين ، وكذلك فرق مالك بين مس الرجل فرجه وبين المرأة فرجها فهو قول لا دليل عليه فهو ساقط * وأما ايجاب الشافعي الوضوء من مس الدبر فهو خطأ ، لان الدبر لا يسمى فرجا فان قال : قسته على الذكر قيل له : القياس عند القائلين به لا يكون الا على علة جامعة بين الحكمين ، ولا علة جامعة بين مس الذكر ومس الدبر ، فان قال : كلاهما مخرج للنجاسة ، قيل له : ليس كون الذكر مخرجا للنجاسة هو علة انتقاض الوضوء من مسه ، ومن قوله إن مس النجاسة لا ينقض الوضوء ، فكيف مس مخرجها . وبالله تعالى التوفيق * وأما أصحاب أبي حنيفة فاحتجوا بحديث طلق بن علي : ( ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمس ذكره بعد أن يتوضأ ( 3 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل هو الا بضعة منك ( 4 ) )
هامش
( 1 ) في اليمنية ( بظهر ) ( 2 ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي والدار قطني وصححه عمرو بن علي الفلاس والطحاوي وابن حبان والطبراني . ( 3 ) ليس في اليمنية قوله ( بعد ان يتوضأ ) ( 4 ) في المصرية ( بين )
المحلى — صفحة 238 | ابن حزم