حال طهارته التي كان فيها ، ولولا صحة الاجماع أن حكم جنابته لا يرجع عليه لوجب
أن يرجع عليه ( 1 ) . وبالله تعالى التوفيق *
قال أبو محمد : وليس كما قالوا ، أما دعوى الاجماع فباطل ، وما وجدنا في هذا عن
أحد من الصحابة كلمة ، ولاعن أحد التابعين إلا عن ثلاثة نفر : إبراهيم النخعي - على
أن الطريق إليه واهية - وحماد والحسن فقط ، عن اثنين منهم الوضوء ، وعن الثالث
ايجاب الغسل ، روينا عن سعيد بن منصور عن سويد بن سعيد الحدثاني ( 2 ) وهشيم
قال سويد أخبرنا مغيرة عن إبراهيم في المجنون إذا أفاق : يتوضأ ، وقال هشيم عن بعض
أصحابه عن إبراهيم مثله ، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن حماد بن أبي
سليمان قال : إذا أفاق المجنون توضأ وضوء للصلاة ، ومن طريق عبد الرزق عن
هشام بن حسان عن الحسن البصري قال : إذا أفاق المجنون اغتسل . فأين الاجماع
ليت شعري ؟ !
فان قالوا : قسناه على النوم ، قلنا : القياس باطل ، لكن قد وافقتمونا على أنه
لا يوجب إحدى الطهارتين وهي الغسل ، فقيسوا على سقوطها سقوط الأخرى وهي
الوضوء ، فهذا قياس يعارض قياسكم ، والنوم لا يشبه الاغماء ولا الجنون ولا السكر
فيقاس عليه ، وقد اتفقوا على أنه لا يبطل احرامه ولا صيامه ولا شئ من عقوده ،
فمن أين لهم ابطال وضوئه بغير نص في ذلك ؟ وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر
المشهور الثابت من طريق عائشة أم المؤمنين : أنه عليه السلام في علته التي مات فيها
أراد الخروج للصلاة فأغمي عليه ، فلما أفاق اغتسل . ولم تذكر وضوءا وإنما كان غسله ليقوى
على الخروج فقط *
158 - مسألة - والنوم في ذاته حدث ينقض الوضوء سواء قل أو كثر ،
قاعدا أو قائما ، في صلاة أو غيرها ، أو راكعا كذلك أو ساجدا كذلك أو متكئا
أو مضجعا ، أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم يوقنوا *
هامش
( 1 ) في اليمنية ( لا يرجع ) وهو خطأ
( 2 ) بفتح الحاء والدال المهملتين نسبة إلى الحديثة بلد على الفرات