اسم الماء ، فحرم الوضوء للصلاة به والغسل للفروض ، فإذا صار ماء عاد عليه اسم
الماء ، فعاد حكم الوضوء والغسل به كما كان ، وليس كذلك الملح المعدني ، لأنه لم
يكن قط ماء . وبالله تعالى التوفيق *
وفى بعض هذا خلاف قديم : روينا عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة
ان الوضوء للصلاة والغسل من ماء البحر لا يجوز ولا يجزئ ، ولقد كان يلزم من يقول
بتقليد الصاحب ويقول إذا وافقه قوله : مثل هذا لا يقال بالرأي - : أن يقول بقولهم ههنا ،
وكذلك من لم يقل بالعموم ، لان الخبر : ( هو الطهور ماؤه الحل ( 1 ) ميته ) لا يصح ( 2 ) ،
ولذلك لم نحتج به ، وروي عن مجاهد الكراهة للماء المسخن ، وعن الشافعي الكراهة
للماء المشمس ( 3 ) ، وكل هذا لا معنى له ، ولا حجة إلا في قرآن أو سنة ثابتة أو اجماع
متيقن . وبالله تعالى التوفيق *
157 - مسألة - الأشياء الموجبة للوضوء ولا يوجب الوضوء غيرها ، قال قوم : ذهاب
العقل بأي شئ ذهب من جنون أو اغماء أو سكر من أي شئ سكر ، وقالوا : هذا اجماع
متيقن *
وبرهان ذلك أن من ذهب عقله سقط عنه الخطاب ، وإذا كان كذلك فقد بطلت
هامش
( 1 ) في اليمنية ( والحل ) وهي رواية في الحديث
( 2 ) كلا بل هو حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن ؟ ؟ والحاكم في المستدرك وغيرهم ، وصححه الترمذي وحكى عن البخاري تصحيحه
وصححه أيضا كثير من العلماء الحفاظ ، وأطال ابن حجر في التلخيص ( ص 2 - 3 )
وتبعه الشوكاني ( ج 1 ص 17 - 19 ) الكلام على أسانيده وليس لمن ضعفه
حجة .
( 3 ) ليس في الماء المشمس خبر صحيح ولا ضعيف ، انظر البيهقي ( ج 1 ص
6 - 7 ) وورد أثر عن عمر باسناد لا بأس به ، والشافعي إنما كرهه من جهة الطب
- وقد كان عالما به - فقد قال في الام ( ج 1 ص 3 ) : ولا أكره الماء المشمس
الا من جهة الطب ) فالعجب من الشافعية إذ أخذوا قوله هذا حكما وجعلوه
مكروها شرعا ، ولا حجة لهم وقد يخطئ الطبيب . وقد نص الشافعي في الام على أنه
إنما كرهه من جهة الطب ، ولم يدع انه اعتمد فيه على حديث .