من أبوالها وألبانها ، فصحوا ، فقتلوا الراعي وطردوا الإبل ) وذكر الحديث ( 1 ) فصح
يقينا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بذلك على سبيل الدواء من السقم الذي كان
أصابهم ، وانهم صحت أجسامهم بذلك ، والتداوي بمنزلة ضرورة . وقد قال تعالى :
( وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه ) فما اضطر المرء إليه فهو غير محرم
عليه من المأكل والمشرب *
فان قيل : قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رويتموه من طريق شعبة عن سماك عن
علقمة بن وائل عن أبيه قال : ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق : ( أنه سال
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه ثم سأله فنهاه ، فقال يا نبي الله انها دواء ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : لا ولكنها داء ) وما روى من طريق جرير عن سليمان الشيباني عن حسان
ابن المخارق عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ان الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم
عليكم ) . فهذا كله لا حجة لهم فيه لان حديث علقمة بن وائل إنما جاء من طريق
سماك بن حرب وهو يقبل التلقين ، شهد عليه بذلك شعبة وغيره ، ( 2 ) ثم لو صح لو يكن فيه
هامش
( 1 ) هو مطول في صحيح مسلم ( ج 2 ص 25 )
( 2 ) سماك بن حرب ثقة وكان تغير في آخر حياته فربما لقن ، ولذلك كان من
سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان فحديثهم صحيح مستقيم . وهذا الحديث رواه
مسلم ( ج 2 ص 125 ) وأبو داود ( ج 4 ص 7 ) والترمذي ( ج 2 ص 4 ) والطيالسي ( 137 )
واحمد ( 4 : 311 و 6 : 399 ) كلهم من طريق شعبة عن سماك عن علقمة بن
وائل عن أبيه ، وفي لفظ احمد : ( أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم ) الخ
ورواه أحمد أيضا ( 4 : 317 ) من طريق إسرائيل عن سماك . وفي جميع هذه
الروايات الحديث من رواية وائل بن حجر . ورواه أحمد ( 4 : 311 و 5 : 292 )
وابن ماجة ( 2 : 185 ) من طريق حماد بن سلمة عن سماك عن علقمة بن وائل
عن طارق بن سويد ، فجعله حماد من مسند طارق ، وهو محتمل الا أبي أرجح
خطأ حماد في هذه فقد خالفه شعبة وإسرائيل - وهما أحفظ منه - فجعلاه من مسند
وائل بن حجر والد علقمة . ويؤيد هذه أن علقمة روى الشك في اسم طارق بن
سويد . فلو كان روي عنه الحديث مباشرة لرفع هذا الشك . والحديث فيما نرى
صحيح من طريق شعبة وإسرائيل . والله أعلم *