يظهر بعض الحرام في ذلك الشئ وبعض الحرام حرام كما قدمنا . حاشى الكلب
والهر ، فقد ذكرنا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . والحمد لله رب العالمين *
وقال أبو حنيفة : إن شرب في الاناء شئ من الحيوان الذي يؤكل لحمه فهو
طاهر ، والوضوء بذلك الماء جائز ، الفرس والبقر والضأن وغير ذلك سواء ، وكذلك
أسئار جميع الطير ، وما أكل لحمه وما لم يؤكل لحمه منها ، والدجاج المخلى وغيره ، فان
الوضوء بذلك الماء جائز وأكرهه ، وأكل أسئارها حلال . قال : فان شرب في الاناء
ما لا يؤكل لحمه من بغل أو حمار أو كلب أو هر أو سبع أو خنزير فهو نجس ، ولا يجزئ
الوضوء به ، ومن توضأ به أعاد أبدا ، وكذلك ان وقع شئ من لعابها في ماء أو غيره ،
قال : وهذا ومالا يؤكل لحمه من الطير سوأ في القياس ، ولكني أدع القياس وأستحسن *
قال علي : هذا فرق فاسد ، ولا نعلم أحدا قبله فرق هذا الفرق ، ولئن كان
القياس حقا ، فلقد أخطأ في تركه الحق ، وفي استحسان خلاف الحق ، ولئن كان
القياس باطلا ، فلقد أخطأ في استعمال الباطل حيث استعمله ودان به *
وقال بعض القائلين : حكم المائع حكم اللحم المماس له
قال علي : هذه دعوى بلا دليل ، وما كان هكذا فهو باطل ، وأيضا فإن كان
أراد أن الحكم لهما واحد في التحريم ، فقد كذب ، لان لحم ابن آدم حرام ، وهم
لا يحرمون ما شرب فيه أو أدخل فيه لسانه ، وإن كان أراد في النجاسة والطهارة ،
فمن له بنجاسة الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ما دام حيا ؟ ولا دليل له على ذلك ، ولا يكون
نجسا الا ما جاء النص بأنه نجس ، والا فلو كان كل حرام نجسا لكان ابن آدم نجسا *
وقال مالك : سؤر الحمار والبغل وكل مالا يؤكل لحمه طاهر كسؤر غيره ولا فرق ،
قال : وأما ما أكل الجيف من الطير والسباع فان شرب من ماء لم يتوضأ به
وكذلك الدجاج التي تأكل النتن ، فان توضأ به لم يعد إلا في الوقت ، فان شرب شئ
من ذلك في لبن فان تبين في منقاره قذر لم يؤكل ، وأما ما لم ير في منقاره فلا بأس .
قال ابن القاسم صاحبه : يتوضأ به ان لم يجد غيره ويتيمم ، إذا علم أنها تأكل النتن ،
وقال مالك : لا بأس بلعاب الكلب *
قال علي ايجابه الإعادة في الوقت خطأ على أصله ، لأنه لا يخلو من أن يكون
المحلى — صفحة 133
مساهمون: ابن حزم
ص١٣٣