خارجا منه ثم جرى البول فيه فهو طاهر ، يجوز الوضوء منه والغسل له ولغيره ، الا أن
يغير ذلك البول أو الحدث شيئا من أوصاف الماء فلا يجزئ حينئذ استعماله أصلا
لا له ولا لغيره ، وحاشى ما ولغ فيه الكلب ، فإنه يهرق ولا بد ، كما قدمنا في بابه ،
وحاشى السمن يقع فيه الفأر ميتا أو يموت فيه أو يخرج منه حيا ذكرا كان الفأر أو
أنثى ، صغيرا أو كبيرا فإنه إن كان ذائبا حين موت الفأر فيه ، أو حين وقوعه فيه ميتا
أو خرج منه حيا أهرق كله ولو أنه الف الف قنطار ، أو أقل أو أكثر ولم يحل
الانتفاع به ، جمد بعد ذلك أو لم يجمد ، وإن كان حين موت الفأر فيه أو وقوعه فيه
ميتا جامدا واتصل جموده فان الفأر يؤخذ منه وما حوله ويرمى ، والباقي حلال أكله
وبيعه والادهان به ، قل أو كثر . وحاشى الماء فلا يحل بيعه لنهى النبي صلى الله عليه
وسلم عن ذلك عن علي ما نذكر في البيوع إن شاء الله تعالى *
برهان ذلك : ما ذكرنا قبل من أن كل ما أحل الله تعالى وحكم تفيه بأنه طاهر
فهو كذلك أبدا ما لم يأت نص آخر بتحريمه أو نجاسته ( 1 ) وكل ما حرم الله تعالى أو
نجسه فهو كذلك ابدا ما لم يأت نص آخر بإباحته أو تطهيره ، وما عدا هذا
فهو تعد لحدود الله تعالى . وقال تعالى : ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ) . وقال تعالى :
( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ) . وقال تعالى
( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم
أم على الله تفترون ) وصح بهذا يقينا أن الطاهر لا ينجس بملاقاة النجس ، وأن
هامش
( 1 ) في اليمنية ( أو نجاسة )