فان ذكروا حديث ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( ابغني
أحجارا فأتيته بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : إنها ركس ) فهذا
لا حجة فيه لأنه ليس في الحديث أنه عليه السلام اكتفى بالحجرين ، وقد صح أمره
عليه السلام له بأن يأتيه بأحجار ، فالامر باق لازم لابد من إبقائه ، وعلى أن هذا
الحديث قد قيل فيه : ان أبا إسحاق دلسه ، وقد رويناه من طريق أبي إسحاق
عن علقمة وفيه : ( ابغني ثالثا ( 1 ) ) *
فان قيل : إنما نهى عن العظم والروث لأنهما زاد إخواننا من الجن . قلنا : نعم
فكان ماذا ؟ بل هذا موجب أن المستنجي بأحدهما عاص مرتين : إحداهما خلافه
نص الخبر ، والثاني تقديره زاد من نهي عن تقذير زاده ، والمعصية لا تجزئ بدل
الطاعة ، وممن قال لا يجزئ بالعظم ولا باليمين الشافعي وأبو سليمان وغيرهما *
123 مسألة وتطهير بول الذكر أي ذكر كان في اي شئ كان فبأن يرش
الماء عليه رشا يزيل اثره ، وبول الأنثى يغسل ، فإن كان البول في الأرض أي بول
كان فبأن يصب الماء عليه صبا يزيل اثره فقط *
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا أحمد بن الفضل الدينوري ( 2 ) ثنا محمد
ابن جرير ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد عن محل ( 3 )
هامش
( 1 ) رواية علقمة هذه رواها أحمد في المسند من طريق معمر عن أبي إسحاق
عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث وفيه : ( فألقى الروثة وقال : إنها
ركس ائتني بحجر ) ورجاله ثقات أثبات . وانظر كلامنا تفصيلا على هذا الحديث
في شرحنا للتحقيق لابن الجوزي في المسألة رقم 28 *
( 2 ) قال ابن الفرضي : ( قدم الأندلس سنة 341 وكان يكتب كتابا ضعيفا
لزم محمد بن جرير يعني الطبري وخدمه وتحقق به وسمع منه . وكان عنده
مناكير ) . وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى ( لقد كان بمصر يلعب به الاحداث
ويسرقون كتبه وما كان ممن يكتب عنه توفي في المحرم سنة 349 ) نقل ذلك
ابن حجر في اللسان
( 3 ) بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام