تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
التعارض . كما ظهر أن احتمال عدول المتكلم الواحد في الحدسيات - بل أخباره الحسية أيضا - في أحد كلاميه عما كان عليه في الاخر بحيث يمكن قصده لظاهر كل منهما عند صدوره وان كانا متنافيين - مانع من الجمع العرفي بين كلاميه ، لان أصالة الظهور إنما تقتضي إرادته حين الكلام ولا تمنع من العدول عنه . وأصالة عدم عدول صاحب الرأي عن رأيه وان كانت من الأصول المعول عليها عند العقلاء ، إلا أنها لا تصلح لرفع اليد بها عن أصالة الظهور في كل من الكلامين ، بنحو تكشف عن عدم إرادة أحدهما الملزم بالجمع العرفي بينهما ، بل هي مورودة لهما ، حيث يصلح الكلامان بضميمة أصالة الظهور فيهما دليلا على عدول المتكلم رافعا لموضوع أصالة عدمه . ومن هنا لا مجال للجمع العرفي في كلامي المجتهد الواحد اللذين يتنافى ظهوراهما لو احتمل عدوله عن مفاد أحدهما ولو لغفلته عن مدركه من دون ظهور خطأ له فيه . وكذا لو احتمل النسخ في الحكم الذي تعرض له المتكلم بنحو البداء الحقيقي ، فإن أصالة عدم النسخ وإن كانت من الأصول العقلائية ، إلا أنها لا تنهض برفع اليد عن أصالة الظهور في كل من الكلامين ، نظير أصالة عدم العدول في الحدسيات ، فلا تصل النوبة للجمع العرفي في الظهورات العرفية الصادرة ، لبيان أحكامهم ، إلا أن يعلم بعدم النسخ فيها من الخارج . بل قد يشكل الامر في الظهورات الشرعية ، لورود احتمال النسخ فيها أيضا وإن لم يكن بنحو البداء الحقيقي ، لما تقدم في الفصل السادس من المقام الثالث في الاستصحاب من أن نسخ الحكم الشرعي لا يستلزم صدور دليله لا بداعي بيان المراد الجدي ، ليكون مقتضى أصالة الجهة فيه نفيه الملزم بالجمع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 83 | السيد محمد سعيد الحكيم