تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
تتميم ذكرنا أن الأظهرية هي المعيار في تعيين الكلام للقرينة حتى في المتصلين . أما مع تساوي الظهورين الأولين في الكلام الواحد وإمكان تنزيل كل منهما على الاخر فهل هناك مرجع آخر في تعيين القرينة ، أو يلزم الاجمال لعدم المرجح ؟ ربما يدعى تعيين ذيل الكلام وما يكون فضلة فيه للقرينة على صدره وما هو العمدة فيه ، دون العكس ، لمناسبته لشأن القرينة ، لابتنائها على النظر لذي القرينة وبيان المراد منه ، حيث يناسب تقرره قبل ورودها ، لان النظر لما لم يوجد بعد ولم يتجدد مخالف للطبع جدا . وفيه - مع أن ذلك إنما ينهض ببيان وجه تعيين المتأخر للقرينة دون الفضلة - : أن المناسبة المذكورة لو كانت من الظهور بحد تصلح لان تكون من القرائن المحيطة بالكلام ، فهي إنما تقتضي تعيين المتأخر للقرينة في القرينة المبينة على النظر لذيها وشرحه - لو فرض التردد فيها - دونما يستعين به المتكلم لبيان مراده مما لا يبتني على النظر والشرح ، لان رفع مقتضى ظهور الكلام السابق بالكلام اللاحق ليس بأولى من منع تحقق ظهور الكلام اللاحق بالكلام السابق . وأظهر من ذلك ما لا يعده المتكلم لبيان مراده من كلامه ، بل لغرض آخر ، مع منافاة ظهوره الأولي لظهور كلامه الاخر ، حيث تكون قرينته عرفية لمحض الجمع بين أجراء الكلام الواحد ، فإن العرف لا يدرك أولوية الاعتماد على المتأخر في شرح المتقدم من العكس . بل قد يدعى أن العكس هو الأولى ، لان سبق الصدر يوجب انس الذهن بظهوره ، فيحتاج رفع اليد عنه لما هو الأقوى منه ، وإلا كان مقتضى الطبع تنزيل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 81 | السيد محمد سعيد الحكيم