تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
كان منفصلا ، بل خصوص البيان المتصل المانع من انعقاد الظهور ، وأما البيان المنفصل فحيث لا يمنع من انعقاد الظهور - كما تقدم في أول هذا الفصل - لا مجال لرفع اليد به عن أصالة الظهور والعموم ، إلا أن يتعذر البناء على العموم معه للتنافي بينهما - كما سبق - ومع احتمال النسخ لا يحرز التنافي بينهما ، كي يتعين رفع اليد عن أصالة العموم . نعم ، يتجه بناء على ما سبق منه قدس سره في أول هذا الفصل من أن البيان المنفصل مانع من انعقاد الظهور التصديقي لكلام الشارع ، حيث يكثر اعتماده على القرائن المنفصلة ، مخالفا بذلك طريقة العرف من استيفاء بيان المراد والغرض بالكلام من دون اعتماد إلا على القرائن المتصلة . لكن سبق أن كثرة القرائن المنفصلة في كلام الشارع لا تستلزم اعتماده عليها وخروجه عن طريقة العرف بنحو يمنع العثور عليها من انعقاد الظهور لكلامه . بل كثرة القرائن المنفصلة في كلام الشارع فرع المفروغية عن عدم النسخ ، الذي هو محل الكلام هنا ، إذ لو كانت الخصوصات المنفصلة الكثيرة ونحوها من الظهورات القوية ناسخة للظهورات الضعيفة أو منسوخة بها لم تكن منافية لها ولا قرائن على التصرف فيها ، ليتسنى البناء على اعتماده عليها وخروجه عن طريقة العرف في ذلك . ولعل الأولى في دفع إشكال احتمال النسخ أن العمدة في البيانات الشرعية هي الاخبار الصادرة عن الأئمة المعصومين ( ع ) ، وهي ظاهرة في كون مضمونها الأحكام الثابتة من عصر النبي ( ص ) ، فإن ذلك هو الذي يقع موردا للسؤال من السائلين ، فإن النسخ منهم ( ع ) وان كان ممكنا ، إلا أنه مغفل في مقام السؤال والجواب ، ولذا تضمن كثير من النصوص الاستشهاد بكلام النبي ( ص ) من الامام أو استفسار السائل عن وجه الجمع بين الجواب وما روي عنه ( ع )