كمصطلح سابق في قبال التخصيص فهو الجامع بين القسمين .
لكن الظاهر أن المقابلة بين الورود والتخصص والتفريق بينهما بذلك
ناشئان عن الخلط بين قصور الحكم كبرويا في مقام الجعل عما عدا موضوعه ،
وقصور موضوع الحكم وعنوانه في الخارج صغرويا عن شمول الفرد .
توضيح ذلك : أنه إذا حكم الشارع بوجوب إكرام العالم ، وكان زيد جاهلا ،
فهناك أمران . .
الأول : قصور الحكم في مقام الجعل عن شمول زيد لكونه جاهلا كما
يقصر عن سائر الجهال .
الثاني : قصور العالم في الخارج عن شمول زيد وصيرورته جاهلا .
والتخصص عبارة عن الأول ، لأنه الذي يصح جعله مقابلا للتخصيص ،
ولا معنى للترديد فيه بين أن يكون للتعبد ولغيره ، بل ليس هو إلا عبارة عن عدم
شمول الحكم لغير موضوعه ، وما يقبل الترديد بين الامرين هو الثاني ، بلحاظ أن
موضوع الحكم إن كان حقيقيا له ما بإزاء في الخارج استند تحققه للأسباب
التكوينية ، وان كان اعتباريا - كقيام الحجة - استند عدم تحققه للجعل والتعبد ،
الذي هو مورد الورود ، فقيام الدليل على التكليف في المثال المتقدم - إنما
يوجب خروج المورد صغرويا عن عدم البيان الذي هو موضوع البراءة العقلية
وبه يتحقق الورود ، وأما التخصص فهو خروجه بذلك عن حكم البراءة ، لقصور
الحكم كبرويا عن صورة وجود البيان .
فالتخصص يجتمع خارجا مع الورود ، ويكون في طوله وإن باينه
موضوعا ومفهوما ، وليس مقابلا له ولا أعم منه مفهوما .
وليس المقابل للورود إلا الخروج عن عنوان موضوع الحكم بالسبب
التكويني ، كصيرورة زيد جاهلا في المثال المتقدم لتركه التعلم ونسيانه ما تعلم ،
وهو أجنبي عن التخصص ، وان كان مجتمعا معه كالورود .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٠