تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
كمصطلح سابق في قبال التخصيص فهو الجامع بين القسمين . لكن الظاهر أن المقابلة بين الورود والتخصص والتفريق بينهما بذلك ناشئان عن الخلط بين قصور الحكم كبرويا في مقام الجعل عما عدا موضوعه ، وقصور موضوع الحكم وعنوانه في الخارج صغرويا عن شمول الفرد . توضيح ذلك : أنه إذا حكم الشارع بوجوب إكرام العالم ، وكان زيد جاهلا ، فهناك أمران . . الأول : قصور الحكم في مقام الجعل عن شمول زيد لكونه جاهلا كما يقصر عن سائر الجهال . الثاني : قصور العالم في الخارج عن شمول زيد وصيرورته جاهلا . والتخصص عبارة عن الأول ، لأنه الذي يصح جعله مقابلا للتخصيص ، ولا معنى للترديد فيه بين أن يكون للتعبد ولغيره ، بل ليس هو إلا عبارة عن عدم شمول الحكم لغير موضوعه ، وما يقبل الترديد بين الامرين هو الثاني ، بلحاظ أن موضوع الحكم إن كان حقيقيا له ما بإزاء في الخارج استند تحققه للأسباب التكوينية ، وان كان اعتباريا - كقيام الحجة - استند عدم تحققه للجعل والتعبد ، الذي هو مورد الورود ، فقيام الدليل على التكليف في المثال المتقدم - إنما يوجب خروج المورد صغرويا عن عدم البيان الذي هو موضوع البراءة العقلية وبه يتحقق الورود ، وأما التخصص فهو خروجه بذلك عن حكم البراءة ، لقصور الحكم كبرويا عن صورة وجود البيان . فالتخصص يجتمع خارجا مع الورود ، ويكون في طوله وإن باينه موضوعا ومفهوما ، وليس مقابلا له ولا أعم منه مفهوما . وليس المقابل للورود إلا الخروج عن عنوان موضوع الحكم بالسبب التكويني ، كصيرورة زيد جاهلا في المثال المتقدم لتركه التعلم ونسيانه ما تعلم ، وهو أجنبي عن التخصص ، وان كان مجتمعا معه كالورود .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 50 | السيد محمد سعيد الحكيم