وأخرى : لكشفه عن تحقق الموضوع أو عدمه بما له من وجود خارجي
حقيقي تابع لأسبابه التكوينية ، كالبينة القائمة على عدالة إمام الجماعة أو عدمها ،
بالإضافة لجواز الائتمام .
وثالثة : لكشفه عن تحقق الموضوع أو عدمه بما له من وجود اعتباري ،
تابع للجعل والتشريع ، مثل ما دل على أسباب التملك أو الخروج عن الملك ،
كالميراث والبيع والشراء ، بالإضافة لاحكام الملك ، كوجوب الزكاة ، والحج .
إذا عرفت هذا فالمعروف أن التخصص عبارة عن قصور عموم الحكم
في مورد لعدم تحقق عنوانه فيه ، كقصور عموم وجوب إكرام العلماء عن
الجاهل ، في قبال التخصيص الذي هو عبارة عن قصوره في مورد لدليل مخرج
عنه مع تحقق عنوانه ، كقصور العموم المذكور عن النحويين لقيام دليل على
حرمة إكرامهم .
أما الورود اصطلاحا فهو عبارة عن خروج المورد عن موضوع الحكم
بسبب التعبد ، كقيام الدليل على التكليف الموجب لخروج المورد عن موضوع
البراءة العقلية ، وهو عدم البيان ، على ما تقدم في الصورة الأولى .
وقد تكرر في كلام غير واحد أنه من سنخ التخصص وأنه ليس الفارق
بينهما بعد اشتراكهما في خروج المورد حقيقة عن موضوع الحكم إلا في استناد
الخروج في الورود للتعبد ، لكون الموضوع أمرا قابلا للجعل والاعتبار ، وعدم
استناد الخروج في التخصص له ، لكون الموضوع أمرا حقيقيا تابعا لسببه
التكويني .
بحيث قد يبدو أن التقابل بينهما للفرق المذكور ناشئ عن التنبه أخيرا
للورود وتحديده ، لان التخصص كمصطلح سابق لم يؤخذ فيه عدم دخل التعبد
في الخروج عن الموضوع ، وانما أخذ فيه ذلك متأخرا للفرق بينه وبين الورود .
فالمقابل للورود هو التخصص بالمعنى الأخص ، وأما التخصص
المحكم في أصول الفقه — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩