السابقة ، كما تشمل الواقعة الحاضرة لو كان العدول قبل العمل فيها أو بعده مع
بقاء الوقت .
وأما في الصورة الثالثة فلا يبعد البناء على عدم الاجزاء إذا كان العدول
لأعلمية المعدول إليه ، لعدم الفرق في بناء العقلاء على ترجيح الأعلم بين سبق
الرجوع لغيره في الواقعة وعدمه ، فيجب تدارك العمل في الوقائع السابقة على
طبق رأي الأعلم ولا يجتزأ برأي الأول فيها وان كان تقليده فيها حين الابتلاء بها
في محله ، لانحصار الامر به في وقته .
ولا جله يخرج عن استصحاب حجية رأي الأول فيها الذي لولا ما سبق
لجرى في نفسه من دون شبهة التعليقية التي تقدمت الإشارة إليها عند الكلام في
تقليد الميت ، لفعلية الابتلاء بالواقعة سابقا .
لكن ذكر بعض المحققين قدس سره في تقريب الاجزاء أن حجية - الفتوى بعنوان
تنزيل نظر المفتي منزلة نظر المستفتي ونيابته عنه في استفادة ما يرجع إليه ، لا
بعنوان الطريقية للواقع ، والا لزم تخصيص انتقاض التقليد بصورة كون المعدول
إليه هو الأعلم ، لاضمحلال الحجة السابقة بسبب أقوائية اللاحقة ، مع أن القائل
بانتقاض التقليد السابق لا يفرق بين العدول للأعلم والعدول لغيره - لموت أو
نحوه - فلابد من كون حجية فتوى المعدول إليه لانتهاء أمد حجية الأولى مثلا ،
لا لاضمحلالها بقيام الثانية بسبب أقوائيتها منها .
فتكون الفتويان المتعاقبتان بمنزلة الفتويين المتعادلين الذين يؤخذ
بأحدهما تارة وبالاخر أخرى ، حيث لا مجال لتوهم الانتقاض عند الاخذ
بالمتأخرة .
وكأن الفرق بين اضمحلال الحجية وانتهاء أمدها أنه على الأول تسقط
الفتوى عن الحجية رأسا ، لخروجها عن قابلية الكشف ، فلا يصح الاعتماد عليها
في الوقائع السابقة ، أما على الثاني فلا تسقط عنها إلا في الوقائع اللاحقة مع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٠