المسألة الثامنة : إذا عمل المكلف على فتوى المجتهد ، ثم سقطت تلك
الفتوى عن الحجية في حقه ، ووجب العمل على وجه اخر ، فهل ينتقض التقليد
السابق في الوقائع التي عمل فيها على طبقه ، فيجب تدارك الأعمال الواقعة على
طبقه - لو كانت قابلة للتدارك - على النحو الذي تقتضيه الحجة الجديدة ، كما
يجب ترتيب سائر اثار بطلانها ، كالتطهير في النجاسات ، والضمان في الماليات
ونحوهما ، أو لا ينتقض بل يجتزئ المكلف بما وقع ؟
لا ينبغي التأمل في عدم الانتقاض بناء على إجزاء الامر الظاهري عن
الواقع ، حيث لا يشك حينئذ في صحة الأعمال السابقة وترتب العمل عليها ،
ليجب الرجوع فيها للحجة الجديدة ، إلا أن ينكشف عدم كون التقليد الأولى
مقتضى الوظيفة الظاهرية وان أخطأ المكلف في تشخيصها للتقصير في
مقدماته . والظاهر خروجه عن محل كلامهم .
كما أنه يقصر عن إثبات عدم وجوب ترتيب آثار البطلان مما لا يرجع
للتدارك ، على ما يذكر في محله في تحقيق المبنى المذكور من مبحث الاجزاء .
ولا مجال لا طالة الكلام فيه بعد ضعف المبنى ، حيث لا مجال للتعويل
عليه في هذه المسألة ، بل يلزم الرجوع فيها للقواعد العامة أو الأدلة الخاصة بها ،
فالمهم تحقيق مفادها .
فاعلم : أن سقوط الفتوى السابقة عن الحجية يكون . .
تارة : لثبوت خطئها للمقلد نفسه بالعلم أو باجتهاده لتأهله لذلك .
وأخرى : لظهور الخطأ للمفتي نفسه ، لتبدل اجتهاده .
وثالثة : يكون العدول المقلد عن تقليد المفتي بأحد أسباب العدول
التخييرية أو الالزامية ، كالموت ، والجنون ، والفسق ، على الكلام السابق .
ولا إشكال في أن مقتضى القاعدة انتقاض التقليد السابق في الصورة
الأولى ، أما مع العلم فظاهر ، وأما مع الاجتهاد فلوضوح عموم حجية الأدلة التي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٨