تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
المسألة الثامنة : إذا عمل المكلف على فتوى المجتهد ، ثم سقطت تلك الفتوى عن الحجية في حقه ، ووجب العمل على وجه اخر ، فهل ينتقض التقليد السابق في الوقائع التي عمل فيها على طبقه ، فيجب تدارك الأعمال الواقعة على طبقه - لو كانت قابلة للتدارك - على النحو الذي تقتضيه الحجة الجديدة ، كما يجب ترتيب سائر اثار بطلانها ، كالتطهير في النجاسات ، والضمان في الماليات ونحوهما ، أو لا ينتقض بل يجتزئ المكلف بما وقع ؟ لا ينبغي التأمل في عدم الانتقاض بناء على إجزاء الامر الظاهري عن الواقع ، حيث لا يشك حينئذ في صحة الأعمال السابقة وترتب العمل عليها ، ليجب الرجوع فيها للحجة الجديدة ، إلا أن ينكشف عدم كون التقليد الأولى مقتضى الوظيفة الظاهرية وان أخطأ المكلف في تشخيصها للتقصير في مقدماته . والظاهر خروجه عن محل كلامهم . كما أنه يقصر عن إثبات عدم وجوب ترتيب آثار البطلان مما لا يرجع للتدارك ، على ما يذكر في محله في تحقيق المبنى المذكور من مبحث الاجزاء . ولا مجال لا طالة الكلام فيه بعد ضعف المبنى ، حيث لا مجال للتعويل عليه في هذه المسألة ، بل يلزم الرجوع فيها للقواعد العامة أو الأدلة الخاصة بها ، فالمهم تحقيق مفادها . فاعلم : أن سقوط الفتوى السابقة عن الحجية يكون . . تارة : لثبوت خطئها للمقلد نفسه بالعلم أو باجتهاده لتأهله لذلك . وأخرى : لظهور الخطأ للمفتي نفسه ، لتبدل اجتهاده . وثالثة : يكون العدول المقلد عن تقليد المفتي بأحد أسباب العدول التخييرية أو الالزامية ، كالموت ، والجنون ، والفسق ، على الكلام السابق . ولا إشكال في أن مقتضى القاعدة انتقاض التقليد السابق في الصورة الأولى ، أما مع العلم فظاهر ، وأما مع الاجتهاد فلوضوح عموم حجية الأدلة التي